السؤال:
هل يتوجب علينا الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كلما سمعنا نهيق حمار أو نباح كلب خلال النهار، أم أن ذلك مخصوص بالليل فقط؟

الجواب:

الحمد لله:

أولا :

ثبت في السنة الصحيحة أن الحمار يرى الشيطان ، فيكون سببا من أسباب نهيقه
:فعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ
🙁

إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ؛
فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا
بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا ) رواه البخاري (3303)
ومسلم (2729) , وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(

إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَنَهِيقَ الْحُمُرِ بِاللَّيْلِ
فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ ، فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ

) رواه أبو داود (5103)، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود
“.

والأمر في ذلك للاستحباب لا للوجوب , جاء في فيض القدير (1 / 382): ” (فتعوذوا
بالله) ندبا (من الشيطان فإنهن يرين) من الجن والشياطين (ما لا ترون) أنتم يا بني
آدم فإنهم مخصوصون بذلك دونكم” انتهى. قال القاضي عياض : ” وَفَائِدَةُ الْأَمْرِ
بِالتَّعَوُّذِ لِمَا يُخْشَى مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّ وَسْوَسَتِهِ
فَيُلْجَأُ إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ” انتهى من تحفة الأحوذي (9 / 300).

ثانيا :

تخصيص التعوذ بالليل ، أو تعميمه ليشمل الليل والنهار : مما اختلف فيه أهل العلم ,
جاء في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8 / 166): ” قيل: أطلق الأمر بالتعوذ
عند نهيق الحمر، في حديث الباب ، فاقتضى أنه لا فرق في طلبه بين الليل والنهار ،
وخصه في رواية أخرى بالليل , فإما أن يحمل المطلق على المقيد، أو يقال: خص الليل
لأن انتشار الشياطين فيه أكثر، فيكون نهيق الحمير فيه أكثر، فلو وقع نهارًا كان
ذلك. وقال الشوكاني: في قوله في الحديث الآخر: (من الليل) يقيد المطلق فتكون
الاستعاذة إذا سمع النهيق والنباح ليلاً لا نهارًا” انتهى.

وجاء في “فيض القدير” (1 / 382): ” خصه – أي الليل – لأن انتشار الشياطين والجن فيه
أكثر وكثرة فسادهم فيه أظهر فهو بذلك أجدر , وإن كان النهار كذلك في طلب التعوذ”
انتهى.

وقد ذكر العلماء قاعدةً : أن الأصل في القيود التي يذكرها الرسول صلى الله عليه
وسلم أنها يقيد الحكم بها وينتفي عند انتفائها ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل .

انظر : “شرح منظومة أصول الفقه وقواعده” للشيخ ابن عثيمين (ص312) .

وبناء على هذه القاعدة يكون الحكم خاصا بالليل ، هذا هو الأظهر .

لكن …. نظرا للاحتمال الثاني في الحديث ، وقد قال به بعض العلماء : إنْ تعوذ
المسلم عند سماع نباح الكلاب أو نهيق الحمر نهارا فلا بأس بذلك .

والله أعلم.