الجواب :
الحمد لله
تشرع تسمية الابن باسم حسن ، ومن أحسن الأسماء أسماء الأنبياء صلى الله عليهم وسلم
، قال ابن القيم رحمه الله :
” لَمَّا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ سَادَاتِ بَنِي آدَمَ ، وَأَخْلَاقُهُمْ أَشْرَفَ
الْأَخْلَاقِ ، وَأَعْمَالُهُمْ أَصَحَّ الْأَعْمَالِ ، كَانَتْ أَسَمَاؤُهُمْ
أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ إِلَّا
أَنَّ الِاسْمَ يُذْكَرُ بِمُسَمَّاهُ ، وَيَقْتَضِي التَّعَلُّقَ بِمَعْنَاهُ :
لَكَفَى بِهِ مَصْلَحَةً ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ أَسْمَاءِ
الْأَنْبِيَاءِ وَذِكْرِهَا ، وَأَنْ لَا تُنْسَى، وَأَنْ تُذكِّر أَسَمَاؤُهُمْ
بِأَوْصَافِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ ” انتهى من “زاد المعاد” (2/ 312).

ومن أحسن أسماء الأنبياء أسماء نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم ، وأحسنها : ” محمد ” و ” أحمد ” .
روى البخاري (3538) ،
ومسلم (2133) – واللفظ له – عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: ”
وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ :
لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ
فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ لِي قَوْمِي : لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي ،
فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ) .
ثانيا :
لا حرج على من اسمه ” أحمد ” أن يسمي ابنه ” محمدا ” أو العكس ، ولا تزكية في ذلك
عند من يظن ذلك ؛ لأن هذا اسم الوالد ، وذاك اسم ولده ، فلم يُجمعا لمسمى واحد ،
فإن قيل : ” محمد أحمد ” كان معناه : ” محمد بن أحمد ” فهذان اسمان لمسميين مختلفين
.
والتسمية بمحمد أو أحمد من التسمية المشروعة المستحبة كما تقدم .

بل لو جُمعا لمسمى واحد : لم يظهر لنا فيه محظور شرعي
أيضا ، ولم يظهر لنا أنه من باب التزكية المنهي عنها في الأسماء .

وهناك من أهل العلم من اسمه محمد بن أحمد ، ومن اسمه
أحمد بن محمد ، عدد كبير وجم غفير ، ولا نعلم أحدا من أهل العلم أنكر ذلك أو عابه ،
فهذه المسألة من مسائل الإجماع السكوتي .
والإمام أحمد اسمه : أحمد بن محمد بن حنبل .
وهناك من اسمه : محمد بن أحمد بن محمد ، منهم : محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن
ميسرة القرشي ، أبو يوسف ؛ الحافظ الصيدلاني الجزري الرقي .
“تهذيب التهذيب” (9/ 23) .
ومنهم : محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج القزويني ، الإمام المحدث .
“سير أعلام النبلاء” (12/8) .
ومنهم : محمد بن أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي الثقة .
“تاريخ بغداد” (1/357) .
بل هناك من اسمه : أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ، منهم : أحمد بن محمد بن أحمد بن
محمد بن أبي خلف القطيعي البغدادي من رجال أبي داود ، وهو من ثقات المسلمين .
“تهذيب التهذيب” (1/ 70) .
ومنهم : أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد البرداني الحافظ .
“سير أعلام النبلاء” (14/211) .
ومنهم : أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه ، الفقيه الشافعي .
“سير أعلام النبلاء” (14/220) .
ومثل هذا لا يكاد يحصى كثرة .

فالخلاصة :
أن تسمية من اسمه أحمد ابنه محمدا ، أو العكس ، لا حرج فيها شرعا ، وليس مثل هذا من
التزكية المنهي عنها .
راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (136636)
.
والله تعالى أعلم .