السؤال:
من الصعب تربية الأولاد على القرآن والسنة في أمريكا ، وذلك لأن المدارس الإسلامية هنا إما ذات تكلفة عالية ، أو تنشر البدع . فضلاً عن أنّ التدريس في هذه المدارس غير موافق للقرآن والسنة . وكذلك هو الحال بالنسبة للمساجد .
وقد وفقني الله أن يكون مصدر دخلي حلالا ، ولكن دخلي لا يسمح لي بتحمل تكاليف رسوم هذه المدارس ، ونحن نحاول جاهدين تربية أبنائنا .
لذلك أود أن أسأل : هل يجوز لزوجتي السفر مع أطفالنا إلى الهند دون محرم ؛ لتسجيلهم في مدارس إسلامية ، ويتمكنوا من الحياة في حياة إسلامية ، مع العلم أن عمر ابني تسع سنوات ، وبنتي ست سنوات ؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

من المعلوم أن الأصل في سفر المرأة بغير محرم هو المنع والتحريم ؛ لما ورد في ذلك
من أدلة صحيحة صريحة ، وقد سبق تقرير ذلك في مجموعة من الفتاوى ، منها رقم :


(47029)

، ورقم :


(145413)
.

 

ومن شروط المحرم أن يكون بالغا ؛ لأن المقصود منه حفظ المرأة ، والصغير لا يحصل به
ذلك وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (316) .

 

وبناء على هذا ؛ فالطفل البالغ من العمر تسع سنوات لا يكفي أن يكون محرما لوالدته
في السفر .

 

ثانيا :

تحريم سفر المرأة بغير محرم هو تحريم وسائل ، وليس تحريم مقاصد وغايات ، وهذا النوع
من المحرمات تجيزه الحاجة والمصلحة الراجحة ، ولا يتشدد فيه إلى القدر الذي قد يضيق
على الإنسان ويضيع مصالحه .

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

” الشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم ، إذا عارضتها حاجة راجحة
: أُبيح المحرَّم ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (29/49) .

 

وقال – أيضا – رحمه الله :

” ما كان من باب سد الذريعة : إنما يُنهى عنه إذا لم يُحتج إليه ، وأما مع الحاجة
للمصلحة التي لا تحصل إلا به : فلا ينهى عنه ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (23/214)
.

 

وقال ابن القيم رحمه الله :

” ما حُرِّم سدا للذريعة ، أبيح للمصلحة الراجحة ، كما أبيح النظر [ يعني : نظر
المرأة إلى الرجل ] للخاطب ، والشاهد ، والطبيب ” انتهى من ” إعلام الموقعين”
(2/161) .

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

” ما كان تحريمه تحريم وسيلة ، فإنه يجوز عند الحاجة ” انتهى من ” منظومة أصول
الفقه ” (ص/67) .

 

واستنادا إلى هذه القاعدة الشرعية ، فقد سبق في الموقع عدد من الفتاوى التي تجيز –
في بعض الظروف التي توفرت فيها الحاجة ، أو تحققت المصلحة الراجحة – سفر المرأة
بغير محرم ، وذلك في الأرقام الآتية :


(175260)

،


(181343)
.

 

 

والخلاصة : أنه لا حرج من سفر زوجتك بولديها الصغيرين ، إذا غلب على ظنك تحقق
المصلحة المرجوة من ذلك ، وكانت البيئة في بلدك التي تسافر إليها زوجتك ، أحفظ
للأولاد ، وأعون لهم على دينهم .

 

مع التنبيه على أهمية مرافقة محرمها لها في مطار الإقلاع ، إلى أن يطمئن إلى صعودها
إلى الطائرة ، وسفرها ، ثم يتأكد من مقابلة محارمها لها في مطار الوصول .

 

وينظر جواب السؤال رقم : (122630) .

 

والله أعلم .