الجواب :
الحمد لله
أولا :
البخل صفة مذمومة ، وقد جاء ذمه في نصوص الكتاب والسنة .
حتى روى البخاري في ” الأدب المفرد ” (296) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ ؟
) قُلْنَا: جُدُّ بْنُ قَيْسٍ ، عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ ، قَالَ: ( وَأَيُّ دَاءٍ
أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ ؟ بَلْ سَيِّدُكُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ) ، وصححه
الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .
ولكن ما ذكرتيه ليس كافيا في وصف الخاطب بالبخل فقد يكون غير منتبه إلى أنه ينبغي
أن يقدم الخطيب لخطيبته بعض الهدايا والأموال مراعاة للعرف السائد في بلادكم ، أو
يرى أنه لا ضير عليه من مخالفة هذا العرف ، ونحو ذلك من الأعذار ، فالحكم على الشخص
بأنه بخيل لا يكون من موقف واحد ، بل لابد من تعدد المواقف حتى يمكن الحكم عليه
حكما صحيحا .
ويمكنك – عن طريق وليك- السؤال عنه وعن علاقته مع أهله في البيت ومع أصحابه ، ويمكن
مصارحته في هذا الأمر ولكن ليس عن طريقك أنت ، ثم بعد ذلك إن تبين لك أنه ليس
بخيلاً فننصحك بقبوله وقد ذكرت أنه على خلق ودين .
أما إن ظهر لك أنه بخيل فالنصيحة لك أن تفسخي تلك الخطوبة ، لأن داء البخل من أسوأ
الأدواء والصفات السيئة التي يوصف بها الإنسان وقد حذر العلماء والأئمة من معاشرة
البخيل ومعاملته .
قَالَ حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ الثَّقَفِيُّ الْفَقِيهُ : ” قعدت مَعَ أَحْمَدَ
بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ فَأَجْمَعُوا
أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَجُلًا صَالِحًا بَخِيلًا ” .
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي – رَحِمَهُ اللَّهُ -: ” لَا تُزَوِّجْ
الْبَخِيلَ وَلَا تُعَامِلُهُ “.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ : ”
كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ وَلِسَانٍ وَبَيَانٍ وَفَهْمٍ وَذَكَاءٍ وَحَزْمٍ غَيْرَ
أَنَّهُ كَانَ يُنْسَبُ إلَى الْبُخْلِ وَهُوَ دَاءٌ دَوِيٌّ يَقْدَحُ فِي
الْمُرُوءَةِ “.
” الآداب الشرعية ” (3/ 313) .
وتراجع للفائدة الفتوى رقم : (197267) .
والله أعلم .