السؤال :
أنا متزوجة وأطلب من زوجي أن أنزل للسوق لوحدي فما مقدار الضرورة التي تبيح لي النزول لوحدي ؟ وهل يجوز أن أنزل مع امرأة أخرى أو أكثر وزوجي وقته ضيق ولا يتفرغ إلا آخر الأسبوع ؟

 الجواب
:

الحمد لله

إذا
كان السوق داخل البلد فلا يشترط أن يكون مع المرأة محرم ، لأنه ليس سفراً ، ولكن
لابد من إذن الزوج .

والأفضل للمرأة المسلمة أن تقلل خروجها من البيت بقدر الإمكان ، وإذا كان السوق
مختلطاً – كما هو الغالب – ولا يسلم من وجود بعض المنحرفين ، الذين قد يتعرضون
للنساء أو يؤذونهن ، فينبغي ألا تخرج إليه إلا مع محرم .

قال
الشيخ ابن عثيمين :


أرى أن الواجب على الإنسان أن يكون لديه غيرة على محارمه من زوجات أو بنات أو أخوات
بل أو أمهات ، وأن يحرص غاية الحرص على ألا تذهب المرأة وحدها ، لا سيما إذا كانت
شابة وذهبت إلى سوق يكتظ بالرجال ، فإن ذلك خطر عليها وعلى غيرها ، المرأة فتنة
تفتتن هي ويفتتن بها ، فعليه في هذه الحال أن يكون مصاحباً لها ” انتهى .

“اللقاء الشهري” (48/20) .

 

وقال الشيخ أيضا :


لا شك أنه يوجد من الفتيات من لها شغف في أن تنزل إلى الأسواق ولو لأدنى حاجة ، ولو
لحاجة ممكن أن يقضيها أصغر إخوانها ، ومع ذلك تريد أن تنزل بنفسها ، ولا شك – أيضاً
– أنه يوجد من السفهاء في الأسواق أو في المتجرات من يكون سبباً لافتتان النساء به
، فتجد المرأة تنزل من أجل أن تذهب إلى هذا المتجر أو إلى هذا السوق فيحصل الشر .

ولكن ما هو الخلاص من ذلك ؟

الخلاص :

أولاً : أن تنمى في مدارك هؤلاء الفتيات العقيدة السليمة ، بأن الله سبحانه وتعالى
حافظ ومطلع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .

ثانياً : أن تنمى فيهن محبة العفة ، والبعد عن الفحشاء وأسبابها .

ثالثاً: أن تمنع النساء من الخروج من البيوت ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إنما نهى عن منعهن من الذهاب إلى المساجد ، وأما إلى الأسواق فالرجل حر له أن
يمنعها ، تمنع من الخروج من البيت إلا لحاجة لا يمكن أن يقضيها أحد سواها ، وهذا
الاستثناء أقوله من باب الاحتراز ، وإلا فلا أظن أن حاجة لا يمكن أن يقضيها إلا
النساء ؛ لأن بإمكان كل امرأة أن تقول لأخيها : يا أخي اشتر لي الحاجة الفلانية ،
لكننا ذكرنا هذا الاستثناء احتياطاً .

وأن
يكون الرجل كما جعله الله عز وجل قوَّاماً على المرأة ، لا أن تكون المرأة هي التي
تديره ؛ لأن الله يقول : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ
اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )
النساء/34 . فليكن قائماً حقيقة ، وليمنعها ، ولكن لا بعنف ، بل بهدوء وشرح للمفاسد
وبيان للثواب والأجر إذا لزمن البيوت ؛ لأن الله تعالى قال : ( وَقَرْنَ فِي
بُيُوتِكُنَّ ) الأحزاب/33 . أي : نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهنَّ
أكمل النساء عفة وأقومهن في دين الله ، ومع ذلك قال الله لهن : ( وَقَرْنَ فِي
بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ
الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ” انتهى .

“اللقاء الشهري” (24/20) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

ما
حكم خروج المرأة إلى السوق لقضاء حاجاتها وهي مستترة بكامل حجابها وخافضة للصوت ؛
لعدم وجود من يقضي حاجتها سوى الرجل ، وهو لا يعرف ما يلزم النساء والبيت كما يجب ؟
وإذا خرجت بدون رضا الزوج فما الحكم ؟

فأجابوا : ” إذا كان الأمر كما ذكر ، وأذن لها زوجها في الخروج لقضاء حاجات لا بد
منها ، ولم يكن هناك من يقضيها غيرها ، فلا بأس بذلك ، وإلا فالخير كل الخير في
بقائها في منزلها ، وقلة خروجها فيما لا داعي له ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (19/370) .

وسئل الشيخ صالح الفوزان :

ما
حكم التردد باستمرار على الأسواق لمعرفة الجديد من السلع ؟

فأجاب :


مطلوب من المرأة البقاء في بيتها والقيام بأعماله وبتربية أولادها ورعايتهم ؛ فإنها
راعية في بيت زوجها ومسؤولية عن رعيتها .

قال
الله تعالى : ( وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ) أي : الزمن بيوتكن ؛ فلا تخرجن لغير
حاجة .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان )

وليست معرفة الجديد من السلع حاجة تبرر لها الخروج من بيتها ؛ فالخطر عظيم ، خصوصًا
في هذا الزمان الذي كثير فيه الشر ” انتهى .

“المنتقى من فتاوى الفوزان” (60/8) .

وذهاب المرأة مع امرأة أخرى ثقة أفضل من ذهابها منفردة .

وقد
سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : ما الضابط لخروج المرأة وذهابها إلى السوق ،
وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه أسباب الفتنة ؟

فأجاب :


لا يجوز الذهاب في كل الحالات إلا لضرورة شديدة ، بأن لا تجد من ينوب عنها في شراء
حوائجها الخاصة ، أو لا يعرف ما تريده غيرها ، ومتى خرجت فلابد أن تكون في غاية
الاحتشام والتستر ، وتغطية جميع بدنها ، ولا يجوز لمن دخلت الأسواق أن تبدي شيئاً
من جسدها أمام الرجال ، كالكفين والوجه والقدمين وغيرها، لأنها عورة ، وهكذا لا
تبدي الحلي على يديها ، ولو كانت مستورة بالجوارب ، وهكذا لا تدخل الأسواق وهي
متطيبة بطيب له رائحة ظاهرة ، ولابد أيضاً أن تصحب محرمها وهو زوجها أو من تحرم
عليه من أقاربها أو أصهارها ، وهكذا ، وقد يجوز إذا صحبت نسوة ثقات وأمنت المفسدة ،
والتزمت الاحتشام التام ، والبعد عن الأخطار وأسبابها ” انتهى .

“فتاوى الشيخ ابن جبرين” (23/44) .

 

فالذي ننصحك به عدم الخروج إلى السوق إلا مع زوجك ، ويمكنك شراء جميع ما تحتاجينه
معه إذا تفرغ من عمله في آخر الأسبوع ، وإذا طرأ شيء أثناء الأسبوع لا يمكن تأخيره
وأذن لك زوجك بالذهاب إلى السوق فنرجو ألا يكون عليك حرج في ذلك ، بالشروط السابق
ذكرها .

وانظري جواب السؤال رقم (9937)
.

والله أعلم  .