السؤال :
أعرف أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة فكيف بالملائكة التي تكتب الأعمال (حسنة كانت أو سيئة)؟ وكيف إذا صليت في مكان فيه صورة
الجواب :
الحمد لله
نعم
، تدخل الملائكة الحفظة التي تكتب أعمال بني آدم البيوت التي بها صور ، والمراد
بالملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه صورة هي ملائكة الرحمة .
روى
البخاري (3226) ومسلم (2106) عن أَبَي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا تَدْخُلُ
الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) .
قال
النووي رحمه الله :
“قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب اِمْتِنَاعهمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَة كَوْنهَا
مَعْصِيَة فَاحِشَة , وَفِيهَا مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَبَعْضهَا
فِي صُورَة مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى .
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْب
أَوْ صُورَة فَهُمْ مَلَائِكَة يَطُوفُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّبْرِيك
وَالِاسْتِغْفَار , وَأَمَّا الْحَفَظَة فَيَدْخُلُونَ فِي كُلّ بَيْت , وَلَا
يُفَارِقُونَ بَنِي آدَم فِي كُلّ حَال , لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِإِحْصَاءِ
أَعْمَالهمْ , وَكِتَابَتهَا” انتهى باختصار .
“شرح مسلم” (14/84).
وقال في “تحفة الأحوذي” (8/72) :
“قَوْلُهُ : (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ : مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ، لَا
الْحَفَظَةُ , وَمَلَائِكَةُ الْمَوْتِ ” انتهى .
وقال ابن الأثير رحمه الله :
“أراد الملائكةَ السَّيَّاحِينَ غيرَ الحفَظَة والحاضِرِينَ عند الموتِ” انتهى .
“النهاية” (4/789) .
وقال السيوطي رحمه الله :
“قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ
بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَة لَا الْحَفَظَة” انتهى .
“شرح النسائي” (1/141) .
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
هل
قوله : (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب) عام تدخل فيه الحفظة أَم لا ؟
فأجاب : “الظاهر أَنهم لا يدخلون فيه” انتهى .
“فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم” (1/169) .
والصور التي تمنع الملائكة من دخول البيت هي صور ذوات الأرواح غير الممتهنة .
قال
الخطابي رحمه الله : “وَإِنَّمَا لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ
أَوْ صُورَةٌ مِمَّا يَحْرُمُ اِقْتِنَاؤُهُ مِنْ الْكِلَابِ وَالصُّوَرِ ,
فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ ،
وَالصُّورَةِ الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي الْبِسَاطِ وَالْوِسَادَةِ وَغَيْرِهِمَا ،
فَلَا يَمْتَنِعُ دُخُولُ الْمَلَائِكَةِ بِسَبَبِهِ” انتهى .
“تحفة الأحوذي” (8/72) .
وقال الشيخ ابن عثيمين : “الصورة إذا كانت ممتهنة في فراش أو وسادة ، فأكثر العلماء
على أنها جائزة ، وعلى هذا فلا تمتنع الملائكة من دخول المكان ؛ لأنه لو امتنعت
لكان ذلك ممنوعاً” انتهى .
“لقاء الباب المفتوح” (85/6) .
أما
الصلاة في مكان فيه صورة فهي غير جائزة ، إلا إذا اضطر المسلم للصلاة في هذا المكان
، وكان عاجزاً عن إزالة الصورة .
قال
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
“الصلاة في المكان الذي فيه تلك الصور غير جائزة إلا للضرورة ، وهكذا الصلاة في
الملابس التي تشتمل على صور لحيوان لا تجوز ، لكن لو فعله صحت مع التحريم” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (1/705) .
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (6390)
و (130263)
.
والله أعلم
