ما هو الدعاء الذي إذا دعا به الشخص – وكان مسافرا – رجع إلى أهله سالما بفضل هذا الدعاء ؟ .
الحمد لله
جاء في السنة المطهرة بعض الأذكار التي يستحب لمن أراد السفر أن
يقولها ، ومن ذلك :
عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم : ( كَانَ إِذَا استَوَى عَلى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ كبَّر
ثلاثاً ثم قال : ” سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ
، وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ فِي سفَرِنَا
هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنْ العَمَلِ ما تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوّْن
عَلَيْنا سَفَرَنَا هَذَا ، وَاطْوِ عَنّا بُعْدَهُ . اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ
فِي السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ . اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ
وَعْثاءِ السَّفَرِ ، وكآبَةِ المَنْظَرِ ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ
والأهْلِ . وإذا رَجع قالهنّ وزاد فيهنّ : آيِبُونَ ، تائبُونَ ، عابدُونَ ،
لرَبِّنَا حامِدُون ) رواه مسلم (1342)
وقوله : ( وما كنا له مُقرِنِين ) أي : مُطِيقين ، أي : ما كنا
نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا .
( وَعثَاء ) المشقة والشدة .
( وكآبة ) : هي تغير النفس من حزن ونحوه .
( المنقلب ) : المرجع . انظر “شرح النووي على مسلم”
(9/111)
ولا نعرف في السنة أن ثمة دعاءً معينا يحفظ المسافر حتى يرجع إلى
أهله سالما ، ولكن إذا حافظ المسافر على أذكار الصباح والمساء ، وسأل الله تعالى
السلامة والعافية ، ودعا بدعاء السفر السابق ، فإنه يرجى أن يستجيب الله له ،
فيحفظه ويسلمه إلى أهله كما يحب ، إلا أن يشاء الله بحكمته ابتلاء العبد ، فلا راد
لقضائه سبحانه ، ولا مُعَقِّب لحكمه .
ومما ينبغي أن يذكره إذا أراد أن يخرج من بيته – لسفر أو غيره
لعل الله يحفظه به –
ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال :
( مَنْ قالَ – يعني إذا خرج من بيته – : باسْمِ اللَّهِ ،
تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ . يُقالُ
لَهُ : كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ ، فَيَقُولُ
لَهُ شَيطَانٌ آخَرُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ ؟ )
رواه أبو داود (5095) والترمذي (3426) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
جاء في “عون المعبود” (13/297) :
” ( يقال حينئذ ) : أي يناديه ملك يا عبد الله ( هُديت ) : بصيغة
المجهول ، أي : طريق الحق ، ( وكُفيت ) أي هَمَّك ( وَوُقيت ) من الوقاية ، أي :
حُفِظت ” انتهى .
وانظر في بعض الأذكار الشرعية جواب السؤال رقم (12173)
والله أعلم .
