السؤال : ترك لنا والدنا بيت وقد قمنا ببيعه فاخذ كل منا نصيبه من الميراث ونحن 6 أخوات ووالدتنا فأرادت أمي أن تعطني جزءاً كبيراً من ميراثها لكي أتزوج به لان إخوتي قد ساعدهم أبى وكذلك تريد أن تعطي أختي الثانية لأنها لم تتزوج فهل ذلك حرام ؟ وهل أمي عليها ذنب أرجو الرد.

الجواب :

الحمد لله

يجب
على الوالدين أن يعدلا في العطية بين أولادهما ؛ لما روى البخاري ( 2586) ومسلم
(1623) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَبَاهُ
أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي
نَحَلْتُ [أي : أعطيت] ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا ؟
فَقَالَ : لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
فَارْجِعْهُ ).

وفي
رواية للبخاري (2587) : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ )
قَالَ : فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.

ولمسلم (1623) : ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
يَا بَشِيرُ ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَكُلَّهُمْ
وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا
فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ).

 

ولا
فرق بين الأم والأب في ذلك ، وينظر جواب السؤال رقم (67652)
، فيحرم عليها أن تفاضل بين أبنائها وبناتها إلا برضى الجميع .

 

وينبغي معرفة الفرق بين النفقة والعطية ، فالنفقة تكون على قدر الحاجة ، فمن احتاج
للزواج مثلا ، زوَّجه الأب ، ولا يلزمه أن يترك مالا لمن لم يتزوج ، بل لا يجوز له
ذلك ، لأن هذا سيكون من باب العطية لا من باب النفقة التي يحتاجها الابن .

وعليه ؛ فإذا كنتِ مقبلة على الزواج ، واحتجت إلى شيء من المال ، فلأمك أن تعطيك
قدر حاجتك ، ولا يجب عليها أن تعطي باقي أخواتك مثل ما أعطتك ، ولا يجب عليها أن
تستأذنهن .

وأما أختك الأخرى ، فلا تعطيها أمك شيئاً حتى تقبل على الزواج ، وتحتاج إلى المال ،
فتعطيها بقدر حاجتها ولا تزيد على ذلك .

وينظر جواب السؤال رقم (119655).

 

والله أعلم .