الجواب :
الحمد لله
لا نرى فرقا بين الاستثناء بقولك : ” إن شاء الله “، وقولك ” بإذن الله “، وذلك
لأسباب عدة ، أهمها :
أولا :
أن معنى كل من الاستعمالين متقارب ، فالتعليق على مشيئة الله ، يشابه التعليق على
إذنه سبحانه ، من حيث إن كلا من المشيئة العامة ، والإذن الكوني القدري ، من خصائص
صفات الربوبية المستحقة للخالق جل وعلا ، وما شاءه الله ، فقد أذِن بكونه حقيقة ،
وما أذِن به سبحانه ، فقد شاء خلقَه وإيجادَه ، وهكذا يترادف استعمال كل منهما .
ثانيا :
أن الاستعمال القرآني لكل من هذين اللفظين أيضا متقارب ، ولم نجد فرقا بينهما في
المعنى أو في السياق ، قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ
بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) إبراهيم/11، وقال سبحانه : ( وَمَا كَانَ
لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ )
الرعد/38
وفي المشيئة يقول الله عز وجل : ( تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ
خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ
قُصُورًا ) الفرقان/10.
بل وفي القرآن الكريم بعض الآيات التي ورد فيها اللفظان يدلان على معنى متقارب في
آية واحدة ، وذلك في قول الله جل وعلا : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ
اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) الشورى/51، وقوله
سبحانه : ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ
شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى )
النجم/26
ثالثا :
لم نجد لدى المفسرين أو علماء العقيدة أو شراح الحديث من يفرق بين الاستعمالين ، بل
وجدنا عندهم من يفسر المشيئة بإذن الله سبحانه .
يقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله :
” المراد بالمشيئة إذن الله له ” انتهى من ” التحرير والتنوير ” (15/296) .
ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” إذن الله نوعان : كوني ، وشرعي ؛ وسبق بيانهما في قوله تعالى : ( فإنه نزله على
قلبك بإذن الله ) البقرة/ 97 ” انتهى من ” تفسير الفاتحة والبقرة ” (3/36) .
ولدى الفقهاء باب يسمى باب ” الاستثناء “، يَرِدُ في حديثهم عن الأيمان والنذور
والطلاق وغيرها ، وهو ” كل تعليق على مشيئة الله ونحوه مما يُبطِل الحكم ” كما في ”
الموسوعة الفقهية ” (7/278)، وقالوا : إن قولك ” بإذن الله ” استثناء كقولك ” إن
شاء الله “.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي :
” هل يجوز الاستثناء في الحلف بغير إن شاء الله , مثلاً : بإذن الله ؟
فأجاب :
نعم يجوز , بإذن الله مثل بمشيئة الله ” انتهى باختصار من ” لقاء الباب المفتوح ”
(لقاء رقم/119، سؤال رقم/18) .
والله أعلم .