السؤال :
في جمعية الجبيل النسائية تصل زكاة أموال ، لإيصالها إلى مستحقيها ، حسب الأصناف الثمانية الواردة في كتاب الله . ولكن قد يصيب المكتب عجزٌ مادي ، فهل يجوز أن تُعطى الموظفات القائمات على الأمور المالية والمحاسبة ، أو العاملات عموماً من هذه الزكوات ، وهل يدخلون في باب العاملين عليها ؟

الجواب :

الحمد لله

(العاملين عليها) في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي
الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) التوبة/60.

هم
الذين يتولون جمعها وإحصاءها وتوزيعها على مستحقيها ، بتكليف ولي الأمر ، ويدخل في
ذلك الكتبة والمحاسبون ونحوهم .

قال
النووي رحمه الله في “المجموع” (6/165) : “قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ
رحمهم الله : إنْ كَانَ مُفَرِّقُ الزَّكَاةِ هُوَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ
سَقَطَ نَصِيبُ الْعَامِلِ ، وَوَجَبَ صَرْفُهَا إلَى الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ
الْبَاقِينَ إنْ وُجِدُوا , وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ مِنْهُمْ” انتهى .

 وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

“العاملون عليها هم العمال الذين يوكلهم ولي الأمر في جبايتها والسفر إلى البلدان
والمياه التي عليها أهل الأموال حتى يجبوها منهم ، فهم جباتها وحفاظها والقائمون
عليها ، يُعطوْن منها بقدر عملهم وتعبهم على ما يراه ولي الأمر” انتهى باختصار يسير
.

“مجموع فتاوى ابن باز” (14/14) .

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“(وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) هم الذين أقامهم الإمام أي ولي الأمر لقبض الزكاة
وتفريقها فيهم ، وهم عاملون عليها ، أي : لهم ولاية عليها .

وأما الوكيل الخاص لصاحب المال الذي يقول له : يا فلان خذ زكاتي ووزعها على الفقراء
فليس من العاملين عليها ؛ لأن هذا وكيل ، فهو عامل فيها ، وليس عاملاً عليها” انتهى
.

“فتاوى نور على الدرب” (206/29) .

 

وسئل الشيخ رحمه الله : والعاملين في الجمعية هل يعطون من أموال الزكاة ؟

فأجاب: العاملين إذا كانوا منصوبين من قبل الدولة .

فقال السائل : لكن من الجمعية محاسب راتبه ما يكفيه ؟

فقال الشيخ : لا يمكن إلا من جهة الدولة ؛ لأن العاملين عليها هم العاملون من قبل
الدولة ، من قبل ولي الأمر ، ولهذا جاء حرف الجر “عليها” ، ولم يقل “فيها” ، إشارة
إلى أنه لابد أن تكون لهم ولاية ، ولا ولاية لهم إلا إذا أنابهم ولي الأمر منابه”
انتهى .

“لقاء الباب المفتوح” (141/13) .

 

فإذا تطوعت إحدى الجمعيات ، ونصبت بعض أفرادها لهذا العمل ، فهؤلاء العمال إما أن
يتطوعوا بالعمل محتسبين ، أو تكون أرزاقهم من هذه الجمعية التي ينتسبون إليها ، من
أموالها ، أو مما يصلها من أموال التبرعات العامة وصدقات التطوع ونحوه ، ولا يأخذون
شيئا من أموال الزكاة على أنهم من العاملين عليها .

وقد
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذه الأسئلة المتعلقة بالأعمال والشؤون المالية في
صندوق إقراض الراغبين في الزواج ، يرد إلى الصندوق بعض الزكوات العامة وغير المخصصة
، هل يجوز الصرف من هذه الأموال رواتب للموظفين العاملين في الصندوق والمصاريف
النثرية الهامة التي تتعلق بسير العمل واستمراره ؟

فأجاب : “لا أرى أن يصرف من الزكاة للعاملين في ذلك ؛ لأنهم ليسوا من العاملين
عليها ، وأما من الصدقات والتبرعات التي ليست بزكاة فلا بأس” انتهى .

“مجموع الفتاوى” (13/1577) .