الجواب :
الحمد لله
الوسواس مرض خطير، وداء كبير، يحرم العبد من الأمن والطمأنينة ، ويقعده ويشغله عن
كثير من الأعمال الواجبة والمستحبة ، وعلاجه يسير لمن يسره الله عليه ، بكثرة الذكر
والطاعة، وإهمال الوسواس وعدم الالتفات إليه.
مع تنبيهك إلى أهمية العلاج الطبي ، والعلاج السلوكي ، مع متخصص ثقة ، إذا رأيت أن
الأمر قد زاد عليك ، حتى صار حالة مرضية ، ولم يعد يجدي إهماله ، ولا صرف البال عنه
.
وانظري السؤال رقم : (62839) .

فإن شرعت في العلاج وعافاك
الله منه، أو كان وسواسا خفيفا، لا يترتب عليه استغراق الوقت في الوضوء والصلاة ،
ولا يُظن أنه يؤثر على حياتك مع زوجك، فلا يلزمك الإخبار به.

وإن كان يترتب عليه شغل
الوقت بالصلاة ، وهو مظنة تضييع حق الزوج ، ونفوره، فالواجب أن تخبري به ، فإن من
حالات الوسواس ما لا يطاق العيش مع صاحبها، وقد ألحق بعض الفقهاء الوسوسة بالجنون
في العيوب التي يفسخ بها النكاح.
قال المرداوي رحمه الله: “ونقل حنبل إذا كان به جنون أو وسواس أو تغير في عقل ،
وكان يعبث ويؤذى : رأيت أن أفرق بينهما ، ولا يقيم على هذا” انتهى من “الإنصاف”
(8/147).

وقال أبو الحسن السغدي
الحنفي: ” وأما خيار وجود العيب فإن العيب على وجهين:
أحدهما: فاحش لا يحتمل ، والثاني: غير فاحش ويحتمل.
فأما الذي هو فاحش مثل ما يكون في المجنون والموسوس والمجذوم والمنقطع ، فان المرأة
لها الخيار في قول محمد وأبي عبد الله ؛ لأنها أشد من العُنة والخصاء” .
انتهى من “النتف في الفتاوى” (1/304).

والنصيحة لك أن تبادري بعلاج
الوسواس، فذلك خير لك ولزوجك وأولادك.
عافاك الله والمسلمين من كل بلاء وشر.

والله أعلم.