السؤال :
هل يجوز أخذ دواء صنع من جذور أشجار تم غليها في خمر؟

الجواب :

الحمد لله

لا
يجوز صنع الدواء بهذه الطريقة ، لأن فيها استعمالاً للخمر ، والله تعالى أمر
باجتناب الخمر فقال : (فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، ومنع النبي صلى
الله عليه وسلم صناعة الدواء من الخمر ، وأخبر أن الخمر داء وليست بدواء .

روى
مسلم (1984) أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ رضي الله عنه سَأَلَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ
كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ ، فَقَالَ :
(إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) .

قال
النووي رحمه الله :

“هذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر [يعني : الاحتفاظ بها] وتخليلها [أي : تحويلها إلى
خل] ، وفيه التصريح بأنها ليست بدواء ، فيحرم التداوي بها” انتهى .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (41760)
.

لكن
… إذا تم صنع الدواء بهذه الطريقة المحرمة ، فيجوز تناوله إذا استهلكت الخمر في
هذا الدواء ، ولم يبق لها أثر من لون أو طعم أو ريح .

فإن
كان أثرها باقياً في الدواء ، فلا يجوز استعماله ؛ لأن في استعماله استعمالاً للخمر
، وتناولاً لها .

قال
البهوتي رحمه الله :

“وَلَوْ خَلَطَ الْمُسْكِرَ بِمَاءٍ فَاسْتُهْلِكَ الْمُسْكِرُ فِيهِ ثُمَّ
شَرِبَهُ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِي الْمَاءِ لَمْ يُسْلَبْ
اسْمُ الْمَاءِ عَنْهُ” انتهى .

“كشاف القناع” (6/118) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


لَوْ وَقَعَ خَمْرٌ فِي مَاءٍ وَاسْتَحَالَتْ ثُمَّ شَرِبَهَا شَارِبٌ لَمْ يَكُنْ
شَارِبًا لِلْخَمْرِ ؛ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدُّ الْخَمْرِ ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ
شَيْءٌ مِنْ طَعْمِهَا وَلَوْنِهَا وَرِيحِهَا . وَلَوْ صُبَّ لَبَنُ امْرَأَةٍ فِي
مَاءٍ وَاسْتَحَالَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ وَشَرِبَ طِفْلٌ ذَلِكَ
الْمَاءَ : لَمْ يَصِرْ ابْنَهَا مِنْ الرِّضَاعَةِ بِذَلِكَ ” انتهى .

“مجموع الفتاوى” (21/33) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

“لا
يجوز خلط الأدوية بالكحول المسكرة ؛ لكن لو خلطت بالكحول جاز استعمالها إن كانت
نسبة الكحول قليلة لم يظهر أثرها في لون الدواء ولا طعمه ولا ريحه ، وإلا حرم
استعمال ما خلط بها” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة ” (25/39) .

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“الكحول مادة مسكرة كما هو معروف فتكون خمراً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(كُلُّ

مُسْكِرٍ

حَرَامٌ) وفي رواية : (كُلُّ

مُسْكِرٍ

خَمْرٌ) .

وعلى هذا ؛ فإذا خالطت هذه الكحول شيئاً ولم تضمحل بما خالطته صار هذا الشيء حراماً
؛ لأن هذا الخليط أثر فيه . أما إذا انغمرت هذه الكحول بما خالطته ولم يظهر لها أثر
فإنه لا يحرم بذلك” انتهى .

“فتاوى نور على الدرب” (122/21) .

 

وقال أيضا :

“وأما خلط بعض الأدوية بشيء من الكحول ، فإنه لا يقتضي تحريمها ، إذا كان الخلط
يسيرا لا يظهر له أثر مع المخلوط” انتهى .

“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (11/193) .

 

والله أعلم .