السؤال :
نحن على علم بأن الرضاع مدته عامين ، فهل يمكن لطفل أن يظل يرضع أكثر من عامين وإن كان ذلك جائزا ، فكم هي المدة المتاحة بعد انتهاء العامين؟

الجواب :

الحمد لله

جعل
الله تعالى تمام الرضاعة حولين كاملين ، فقال : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )
البقرة /233 .

قال
ابن كثير :


هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة ، وهي سنتان ”
انتهى.

“تفسير ابن كثير” (1 / 633-634) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

“وقَوْله تَعَالَى ( حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ
الرَّضَاعَةَ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَمَامُ الرَّضَاعَةِ ، وَمَا بَعْدَ
ذَلِكَ فَهُوَ غِذَاءٌ مِنْ الْأَغْذِيَةِ ” انتهى .

“مجموع الفتاوى” (34 / 63) .

وجاء في “مجلة البحوث الإسلامية” (37 / 329) :


وقد ثبت طبيا أن الرضاعة في الحولين الأولين هي وحدها السبب في تكوين الطفل ، وأن
الرضاعة بعد الحولين لا تكون وحدها غذاء للطفل ” انتهى .

 واستمرار الرضاع بعد السنتين لا حرج فيه ، لا سيما إذا كان ذلك لمصلحة الطفل .

قال
القرطبي :


والزيادة على الحولين أو النقصان إنما يكون عند عدم الإضرار بالمولود وعند رضا
الوالدين ” انتهى .

“تفسير القرطبي” (3/162) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :


إذا علم أن الرضاعة حق للرضيع ومصلحته ، وأنه لا يجوز فطامه قبل السنتين إذا أضر به
، فإنه يجوز للأم أن تستمر على إرضاع ولدها بعد السنتين إذا كان لمصلحته ودفع الضرر
عنه ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (تحفة المودود في أحكام المولود) :
ويجوز أن تستمر الأم في إرضاعه بعد الحولين إلى نصف الحول الثالث أو أكثره ” انتهى
.

“فتاوى اللجنة الدائمة” (21 / 60) . 

وجاء في كتاب : “الفقه الإسلامي وأدلته” (10 / 36) للدكتور وهبه الزحيلي :


فإن استمر الرضاع بعد الحولين لضعف الطفل ، فلا مانع منه للحاجة ، ولكن لا يترتب
عليه أحكامه من التحريم وأخذ الأم المطلقة أجراً عليه ” انتهى .

وقال في “الجوهرة النيرة” (2/27) :


فِي الذَّخِيرَةِ : مُدَّتُهُ – أي الرضاع – ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ : أَدْنَى ،
وَوَسَطٌ ، وَأَقْصَى ، فَالْأَدْنَى حَوْلٌ وَنِصْفٌ ، وَالْوَسَطُ حَوْلَانِ ،
وَالْأَقْصَى حَوْلَانِ وَنِصْفٌ ، حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ الْحَوْلَيْنِ لَا
يَكُونُ شَطَطًا ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لَا يَكُونُ تَعَدِّيًا ”
انتهى .

وعلى هذا ، فلا حرج من زيادة الرضاعة عن سنتين ، ولكن ينظر في ذلك إلى مصلحة الطفل
.

والله أعلم .