السؤال :
هل إذا أقمت الصلاة وأنا جالس أو في غرفة ثانية غير المكان الذي سأصلي فيه يجوز؟

 

الجواب :

الحمد لله

السنة أن يؤذن المؤذن للصلاة ويقيم قائما ، وعلى هذا جرى عمل الناس من لدن النبي
صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، ومن أذّن جالسا أو أقام جالسا لغير عذر فقد
أساء وخالف السنة.

وهذا أمر متفق عليه بين العلماء ولا خلاف فيه .

جاء
في “الموسوعة الفقهية” (6/11) :


اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمُقِيمِ الصَّلاَةِ أَنْ
يُقِيمَ وَاقِفًا . وَتُكْرَهُ الإِْقَامَةُ قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. فَإِنْ
كَانَ بِعُذْرٍ فَلاَ بَأْسَ … كَمَا تُكْرَهُ إِقَامَةُ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ
فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ” انتهى .

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (15/264) أيضا :


أَدَاءُ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ جَالِسًا :


اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ
جَالِسًا إِلاَّ لِعُذْرٍ ، أَوْ إِذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَقُول
الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ ، لأَِمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِلاَلاً بِالْقِيَامِ بِقَوْلِهِ : قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ .

وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُونَ
قِيَامًا ، وَلأَِنَّ الْقِيَامَ أَبْلَغُ فِي الإِْعْلاَمِ ، كَمَا أَنَّ
الأَْذَانَ وَالإِْقَامَةَ قَاعِدًا خِلاَفُ الْمُتَوَارَثِ .

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ : إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا بَطَل ،
وَكَذَلِكَ قَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِلَى عَدَمِ إِجْزَاءِ أَذَانِ
الْقَاعِدِ ، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ : أَنَّهُ يُعِيدُ إِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا .

وَأَمَّا صَاحِبُ الْعُذْرِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ جَالِسًا ، قَال الْحَسَنُ
بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيل
اللَّهِ يُؤَذِّنُ قَاعِدًا ”

انتهى .

والسنة أن لا يمشي وهو يقيم ، وأن يقيم في الموضع الذي سيصلي فيه ، حتى لا يكون
هناك فاصل بين الإقامة والدخول في الصلاة ، ولأن الإقامة هي إعلام بالقيام إلى
الصلاة ، فيكون دخوله في الصلاة بعد الإقامة مباشرة .

قال
عبد الله بن الإمام أحمد في ” مسائله ” ( 61 / 220 ) : ” قلت لأبي : الرجل يمشي في
الإقامة ؟ قال : أحب إلي أن يقيم مكانه ” انتهى .

وقال إسحاق بن راهويه : ” وأما المؤذن إذا أخذ في الإقامة وهو إمام ، فليس له أن
يمشي في الإقامة حتى يفرغ منها ، وما يرجو من فضل الدخول في الصلاة إذا أسرع أدرك
فضل ذلك في الثبوت في الموضع الذي يقيم حتى يفرغ من الإقامة ” انتهى .

“مسائل الإمام أحمد وإسحاق” (2 / 836).

 

والله أعلم .