السؤال :
شقه يؤجرها امرأتان ورجل وهم من النصارى والرجل ليس بمحرم لهما فهل الأجر حلال أم حرام وهل يجوز الاعتمار به وهل يجور التأجير لهم ابتداء؟

الجواب :
الحمد لله
لا يجوز تأجير دار لمن عُلم من حاله ، أو غلب على الظن أنه سيستغل المكان لمعصية
الله أو الإعانة عليها ؛ وذلك قول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 .
فإن فعل فالإجارة باطلة ، ولا يملك المؤجر الأجرة ، ويلزمه التصدق بها ، لأنه مال
حرام لا يحل له .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا قَصْدُهُ بِهِ
الْحَرَامَ ، كَعَصِيرٍ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ كَمَذْهَبِ
أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، أَوْ ظَنَّ ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ ، يُؤَيِّدُهُ
أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا : لَوْ ظَنَّ الْآجِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ
يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ لِمَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَجُزْ
لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ تِلْكَ الدَّارَ ، وَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ ،
وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ سَوَاءٌ ” انتهى .
“الفتاوى الكبرى” (5/388) .
فإن أجر الشقة لهم على أنها للسكن ولم يعلم أنهم يريدونها للمعصية ، فلا إثم عليه ،
والأجرة حلال له ، ولكن عليه بعد ذلك إن علم أنهم يعصون الله فيها ، أن ينهاهم عن
ذلك ، فإذا انتهت مدة الإجارة ، لم يجدد لهم العقد .
وقال السرخسي رحمه الله : ” ولا بأس بأن يؤاجر المسلم دارا من الذمي ليسكنها ، فإن
شرب فيها الخمر أو عبد فيها الصليب أو دخل فيها الخنازير لم يلحق المسلم إثم في شيء
من ذلك لأنه لم يؤاجرها لذلك ، والمعصية في فعل المستأجر ، وفعله دون قصد رب الدار
فلا إثم على رب الدار في ذلك ” انتهى .
“المبسوط” (16/39) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
هل يجوز تأجير بيوت السكن على أهل الكتاب وعلى فساق المسلمين ؟ فإن بعض أهل العلم
يحرم ذلك بناء على أن الكتابي سيكفر بالله في هذا البيت ، وسيعبد فيه الصليب ،
وسيأكل فيه الخنزير ، ويشرب فيه الخمر ، وبناء على أن الفاسق سيشرب فيه الخمر ،
وسيسمع فيه الموسيقى والأغاني .
فأجابوا :
” الأصل جواز تأجير البيوت على الكتابي الذي له عهد أو أمان عند المسلمين ، لكن لو
علم أو غلب على ظن المؤجر أن هذا المحل سيستعمل فيما حرم الله ، كبيع الخمر ، ولعب
القمار ونحو ذلك حرم ؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان ، سواء كان المستأجر
كافرا أو عاصيا ، وسواء كان المستأجر بيتا أو حانوتا أو غيرهما ؛ لقول الله تعالى :
( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )” انتهى .
فتاوى اللجنة الدائمة” (14 /486-487) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” إذا استأجر منك إنسان بيتاً يريد أن يضع فيه مسرحاً للهو فتأجيره حرام ، ولو
استأجره منك ليسكنه ثم جعل منه مسرحاً للهو فتأجيره ليس بحرام ، والفرق أنه في
الأول استأجره لفعل المحرم ، والثاني استأجره لفعل مباح لكنه فعل فيه المحرم ”
انتهى .
“شرح الكافي” (4 /15) .
فعلى هذا ، ففي الصورة التي تحرم فيها الأجرة لا يجوز له الانتفاع بها ، ولا
الاعتمار بها ، وإنما يلزمه التصدق بها .
وفي الصورة التي تحل فيها الأجرة لا حرج عليه أن يعتمر بها .
والله أعلم