السؤال:
ما حكم تأخير الصلاة لحل المشاكل
الجواب :
الحمد لله
إذا ذهب المسلم للإصلاح بين شخصين أو جماعتين ، وحضرت الصلاة ، وخشي إن قام للصلاة
أن يتفرق الجمع ولا يتم الصلح فلا حرج عليه من تأخير صلاة الجماعة عن الجماعة
الأولى ، ثم يصلي جماعةً بعد ذلك أو منفرداً إن لم يتيسر له صلاة الجماعة ، ويكون
هذا عذراً لترك صلاة الجماعة أو تأخيرها .
وقد روى البخاري (2690) ومسلم (421) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ ، فَخَرَجَ
إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِلَالٌ
بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حُبِسَ وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ
؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنْ شِئْتَ ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ
… وذكر الحديث .
وإذا كانت الصلاة مما تجمع إلى ما بعدها ، كالظهر تجمع إلى العصر ، أو المغرب تجمع
إلى العشاء جمع تأخير ، فلا حرج عليه من تأخيرها ، وصلاتهما جمعاً .
وقد دلت السنة على جواز الجمع بين الصلاتين إذا كان ذلك لعذر ، ولو كان ذلك في
البلد ، بلا سفر .
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
” وقد نص أحمد على جواز الجمع بين الصلاتين للشغل .
وعن ابن سيرين : لا بأس بالجمع بين الصلاتين للحاجة والشيء ، ما لم يتخذ عادة ”
انتهى .
“فتح الباري” ـ لابن رجب (3 /93) .
وأما تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها من غير أن تجمع إلى ما بعدها ـ إن كانت تجمع ـ
فلا يجوز ذلك .
بل الواجب أن يصلي الصلاة في وقتها ، وله في هذه الحالة أن يترك الجماعة في المسجد
، ويصليها مع من يصلح بينهم ، حرصاً على انتهاء المجلس وقد تصالح القوم .
والله أعلم
