إن شاء الله أنا ذاهب لأداء العمرة وبعض منتجي ملابس الإحرام في مصر يصنعون غطاء للعورة بدون مخيط أسفل القطعتين العلوية والسفلية أي تصبح الملابس ثلاث ( 3 ) قطع ، هل يصح ارتداؤها ؟ وإن كان هناك كفارة بالفدو – مثلاً – أرجو الرد للاحتياج الشديد .

الحمد لله

الأصل للمحرم أنه يلبس ما يشاء إلا ما نصَّ الشرع على منعه ، وهو ما كان مفصَّلاً
على قدر أي عضو من أعضاء جسمه ، أو على قدر البدن كله ، وهو الذي يُسمَّى في كتب
الفقهاء ” المخيط ” ، وكذا لا يلبس المحرم ثياباً عليها الطيب ، ولما سئل النبي صلى
الله عليه وسلم عما يلبسه المحرِم ذكَر ما لا يلبسه .

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا
السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ
النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلاَ ثَوْباً
مَسَّهُ زَعْفَران وَلاَ وَرْس)
رواه البخاري ( 5458 )
ومسلم ( 1177 ) .

البرنس : ثوب ملتصق به غطاء الرأس .

الورس : نبت أصفر يُصبغ به طيب الرائحة .

قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

المخيط عند الفقهاء : كل ما خيط على قياس عضو ، أو على البدن كله ، مثل : القميص ،
والسراويل ، والجبة ، والصدرية ، وما أشبهها ، وليس المراد بالمخيط ما فيه خياطة ،
بل إذا كان مما يلبس في الإحرام فإنه يلبس ولو كان فيه خياطة
.

” الشرح الممتع ” ( 7 /
126 ) .

وقال :

لا بد أن يلبس على عادة اللبس ، فلو وضعه وضعاً فليس عليه شيء ، أي : لو ارتدى
بالقميص (أي : وضعه على كتفيه) فإن ذلك لا يضر ؛ لأنه ليس لبساً له .

والدليل على هذا : حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلّى
الله عليه وسلّم سئل ما يلبس المحرم ؟ فقال : (لا يلبس القميص ، ولا السراويل ، ولا
البرانس ، ولا العمائم ، ولا الخفاف ) ، فذكر خمسة أشياء لا تلبس مع أنه سئل عن
الذي يلبس ، فأجاب بما لا يلبس ، ومعنى هذا أنه يلبس المحرم ما سوى هذه الخمسة ،
وإنما عدل عن ذكر ما يلبس إلى ذكر ما لا يلبس لأن ما لا يلبس أقل مما يلبس
.

” الشرح الممتع ” ( 7 /
126 ،127 ) .

وقطعة اللباس التي تلف على الجسم يغطى بها منطقة العورة : لا يظهر أنها محظورة ، بل
هي جائزة ؛ لأن المحظور هو لبس ” السراويل ” ويشبهه في المحظور أن يلبس ” التُبَّان
” وهي الثياب الداخلية التي يلبسها الناس ، بخلاف القطعة التي جاءت في السؤال ، وهي
تشبه الإزار في كونها تلف على الجسم ، وليست مفصلة على قدر عضو من الجسم .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

المهم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم عد ما يحرم عدًّا ، فما كان بمعناه ألحقناه
به ، وما لم يكن بمعناه لم نُلحقه به ،

وما شككنا فيه فالأصل الحل ، ومما نشك فيه الإزار المخيط ، فبعض الناس يلبس إزاراً
مخيطاً ، أي : لا ينفتح ، ثم يلفه على بدنه ويشده بحبل ، فهل نقول : إن هذا جائز ،
أو أنه يشبه القميص أو السراويل ؟
.

نقول : إنه جائز ؛ لأنه لا يشبه القميص ولا السراويل ، فالسراويل لكل قدمٍ كمٌّ ،
والقميص في أعلى البدن ، ولكل يدٍ كُمٌّ – أيضاً – ، وبهذا خرج عن مشابهة السراويل
والقميص فكان لا بأس به ، ويستعمله بعض الناس الآن ؛ لأنه أبعد عن انكشاف العورة ،
فنقول : ما دام يطلق عليه اسم إزار فهو إزار ، ويكون حلالاً
.

” الشرح الممتع ” ( 7 /
133 ، 134 ) .