السؤال :
هل يجوز للمسلم أن يشتري صليباً لشخص مسيحي كهدية ؟.

الجواب :

الحمد لله

 

لا يجوز اقتناء الصليب ولا صنعه ولا بيعه ولا شراؤه
ولا إهداؤه ؛ لما يرمز إليه ويدل عليه من معالم الكفر بالله العظيم .

 

فالنصارى يعظمون الصليب ، بل ويعبدونه ، وهذا مبني
على اعتقادهم بصلب المسيح عليه السلام .

 

ونحن نعتقد أن المسيح عليه السلام رفعه الله حياً إلى السماء ، ونجاه من أعدائه ،
قال الله تعالى : (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)
النساء/157 .

ولهذا ، إذا نزل المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام آخر الزمان سيكسر الصليب ويقتل
الخنزير . رواه البخاري (3447) ومسلم (155) .

وذلك ليبطل قصة الصلب التي يؤمن بها النصارى ، ويبطل أيضاً تعظيمهم للصليب .

ويقتل الخنزير ليبطل أيضاً ما هم عليه من استحلالهم لهذا الحيوان القذر .

 

وإهداء الصليب للنصارى أو بيعه لهم يدل على الرضا بتعظيمهم له ، وإعانة لهم على
عبادة غير الله ، وذلك خطر على دين المسلم .

 

وقد
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن خياط خاط للنصارى سير حرير فيه صليب ذهب
فهل عليه إثم في خياطته ؟ وهل تكون أجرته حلالا أم لا ؟

فقال : “إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما . . . ثم قال : والصليب لا يجوز
عمله بأجرة ولا غير أجرة ، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها . كما ثبت في الصحيح
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام) وثبت أنه لعن المصورين . وصانع الصليب ملعون لعنه الله ورسوله … إلخ”
انتهى .

وانظر جواب السؤال رقم (115038)
.

 

وقد روى البخاري (5952) عن عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ
يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) .

والمقصود بالتصاليب في الحديث : صور الصليب .

والنقض : إزالة الصورة مع بقاء الثوب على حاله .

انظر : “فتح الباري” (10/385) .

 

فكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إزالة كل ما
فيه تصاليب ، حمايةً لجانب التوحيد ، وبعداً عن مشابهة غير المسلمين .

 

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

“صنع الصليب حرام ، سواء كان مجسماً ، أم نقشاً ،
أم رسماً ، أو غير ذلك ، على جدار ، أو فرش ، أو غير ذلك ، ولا يجوز إدخاله مسجداً
، ولا بيوتاً ، ولا دور تعليم : من مدارس ، ومعاهد ، ونحو ذلك . ولا يجوز الإبقاء
عليه ، بل يجب القضاء عليه ، وإزالته بما يذهب بمعالمه : من كسر ، ومحو ، وطمس ،
وغير ذلك . ولا يجوز بيعه ، ولا الصلاة عليه” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (3/437) .

 

وعلى هذا ، فلا شك في تحريم إهداء الصليب أو بيعه
للنصارى  .

 

والله أعلم