السؤال:
شاهدت يهوديّاً يضرب نصرانيّاً ، ودعاني هذا الأخير للشهادة ، ماذا أفعل ؟

 

الجواب :

الحمد لله

الأصل في أداء الشهادة أنه فرض كفاية ، إذا قام به بعض من شاهد الواقعة ، سقط الإثم
عن الباقين ، وقد يصير أداء الشهادة واجباً محتماً على من شاهد الواقعة في حالين :

الأولى : أن يُدعى للشهادة .

الثانية : أن يكون في عدم شهادته تضييع لحقوق المظلوم .

وفي
” الموسوعة الفقهية ” ( 1 / 236 ) :

للشهادة حالتان : حالة تحمل ، وحالة أداء .

فأما التحمل ، وهو أن يدعى الشخص ليشهد ويحفظ الشهادة : فإن ذلك فرض كفاية إذا قام
به البعض سقط عن الباقين ، فإن تعيَّن بحيث لا يوجد غيره : كان فرضاً عليه .

وأما الأداء ، وهو أن يدعى الشخص ليشهد بما علمه : فإن ذلك واجب عليه ؛ لقوله تعالى
( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) البقرة/
282 ، وقَوْله تَعَالَى ( وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا
فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) البقرة/ 283 . انتهى

وفي
( 2 / 340 ) :

وقد
يكون أداء الشهادة فرض عين إذا كان لا يوجد غيره ممن يقع به الكفاية ، وتوقف الحق
على شهادته فإنه يتعين عليه الأداء ؛ لأنه لا يحصل المقصود إلا به .

انتهى

والآيات المذكورة آنفاً تنص على وجوب أداء الشهادة إذا دُعي للشهادة وتعينت عليه ،
وليس فيها ما يدل على الامتناع عن أدائها إن كان المشهود له أو عليه من غير
المسلمين .

قال
الشافعي – رحمه الله – :

والذي أحفظ عن كل من سمعتُ منه من أهل العلم في هذه الآيات : أنه في الشاهد وقد
لزمته الشهادة ، وأن فرضاً عليه أن يقوم بها على والديه وولده ، والقريب والبعيد ،
وللبغيض القريب والبعيد ، ولا يكتم عن أحدٍ ، ولا يحابي بها ، ولا يمنعها أحداً .


الأم ” ( 7 / 92 ) .

 

وبحسب السؤال فإننا نرى أنه يلزمك أداء الشهادة على واقعة الضرب بين اليهودي
والنصراني بحسب ما رأيت ، ولا تأثير لدينهما على شهادتك ، على أننا ننبهك إلى أمرين
:

1.
أنه لا يجوز لك القسم بغير الله تعالى حين أداء الشهادة .

2.
أنه يجوز لك عدم الإدلاء بشهادتك إن كان سيترتب عليك ضرر – ولو بغلبة الظن – من
الطرف المشهود عليه .

قال
ابن قدامة – رحمه الله – :

فإن
عجز عن إقامتها ، أو تضرر بها : لم تجب عليه ؛ لقول الله تعالى : ( وَلاَ يُضَآرَّ
كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ) البقرة/ 282 .


المغني ” ( 12 / 19 ) .

وانظر جواب السؤال رقم (

145054
) .

 

والله أعلم