أنا أقوم بممارسة تمارين رياضية في صالة مخصصة للنساء فقط ، وقد حصل لدي الكثير من المشاكل الصحية والنفسية . ومع ممارسة الرياضة – بالإضافة إلى قراءة القرآن والأدعية – تحسنت حالتي كثيراً عن ما كنت أعانيه سابقا .

السؤال :

هل يجوز ممارسة الرياضة ( أي روبت ) علماً بأنهم يضعون الموسيقي لممارسة تمارين الرياضة بإيقاع معين حسب ما تقوم بتدريبنا المدربة أم ماذا أفعل ؟ إنني في حيرة من أمري هذا وأنا أحب الرياضة ولا يوجد قاعة أو مدربة تقوم بتدريب بدون موسيقى .

الحمد لله

لا حرج على المرأة أن تمارس التمارين الرياضية ، إذا كان ذلك في
مكان مخصص للنساء لا يطلع عليهن فيه الرجال ، على أن يكون ذلك بقدر محدود ، بحيث
لا يشغل عن شيء واجب ، فلا يؤدي إلى تضيع الصلاة ، أو تأخيرها عن وقتها ، أو تضيع
غيرها من الواجبات .

ومن الأمور المحرمة التي قد تقترن بالألعاب الرياضية من بعض
الصالات : استعمال الموسيقى وسماعها ، وقد روى البخاري عن أبي مَالِكٍ
الأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قال : قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ
وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ )

الحرَ : الزنا .

ومن الحديث يتبين حكم المعازف ، وأنها حرام ، واقترانها
بالمحرمات الأخرى : الحرير والخمر والزنا مما يؤكد حرمتها .

ولا خلاف بين الأئمة الأربعة على حرمة المعازف .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

” فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في
ضلالته وجهالته ، وأما إذا فعلها على وجه التمتع والتلعب : فمذهب الأئمة الأربعة أن
آلات اللهو كلها حرام ؛ فقد ثبت في ” صحيح البخاري ” وغيره أن النبي صلى الله عليه
وسلم أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف ، وذكر أنهم
يمسخون قردة وخنازير .

والمعازف هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة جمع معزفة ، وهي
الآلة التي يعزف بها أي يصوَّت بها ، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة فى آلات اللهو
نزاعاً ” انتهى .

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 576 ، 577 ) .

وفي الموسيقى إتلاف للقلب ، وإشغال للنفوس عن الحق ، وإنبات
للنفاق في القلب ، ولا يمكن لها أن تكون مهدئة للأعصاب ، ولا يمكن أن تكون علاجاً .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

” الموسيقى وغيرها من آلات اللهو كلها شر وبلاء ، ولكنها مما
يزين الشيطان التلذذ به والدعوة إليه حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل ، وحتى
يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي
كلها منكر ولا يجوز الاستماع إليها ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) والحر هو :
الفرج الحرام – يعني الزنا – والمعازف هي : الأغاني وآلات الطرب ” انتهى
.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 436 ) .

وقال الشيخ – أيضاً – :

” أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له بل هو من عمل السفهاء ،
فالموسيقى ليست بعلاج ولكنها داء ، وهي من آلات الملاهي ، فكلها مرض للقلوب وسبب
لانحراف الأخلاق ، وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن
والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة ، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب
فهو مما يعودهم الباطل ويزيدهم مرضا إلى مرضهم ، ويثقل عليهم سماع القرآن والسنة
والمواعظ المفيدة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ” انتهى .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 429 ) .

وينظر – للاستزادة – جواب الأسئلة : (
43736 ) و (
5000 ) و (
5011 )

وعلى هذا فعليكِ أن تنصحي هؤلاء ، وتبيني لهم تحريم سماع
الموسيقى في الإسلام وأنه لا داعي لهذا المحرم ، وهناك الكثير من هذه الصالات
يراعون ذلك ، ويمتنعون عن تشغيل الموسيقى ، مما زاد إقبال الناس عليهم ، فإن لم
يستجيبوا – فعلى الأقل – لا يستعملونها فترة وجودكِ في الصالة ، حتى لا تكوين
مشاركة لهم في المعصية ، وساكتة عن منكر يجب إنكاره .

فإن لم يمكن فلا بد من تركك هذه الصالة ، فإما أن تبحثي عن غيرها
، وإما أن تنظري حلاَّ آخر كما لو أمكن أن تشتري بعض الأجهزة ، وتمارسين عليها الرياضة
في البيت ، فذلك خير لك .