السؤال :
ما حكم دخول غير المسلمين لساحة المسجد ، حيث إن بالمسجد ساحة خارجة عن المسجد المعد للصلاة , وهذه الساحة تابعة للمسجد ، إذ إن هناك باباً موحداً بينهما , وهذه الساحة مجهزة بكراسي ، وطاولات ، يتم استغلالها عند الحاجة .
ودخول غير المسلمين لها يكون موسميّاً ، عندما يكون لهم تجمعات بسبب أحد أعيادهم ، فيتم استغلال هذا التواجد لهم , ويتم تجهيز أطباق للغداء , ويتم تقديمها في هذه الساحة , ومدخول هذا اليوم يذهب لخزانة المسجد ، لتجهيزه ، وما شابه .
وما حكم هذا العمل ؟ وهل يعتبر بمثابة مشاركتهم في عيدهم ؟ مع أن نيتنا تكون مخالفة بحيث يكون هدفنا هو جمع مبالغ من المال لصالح المسجد ونيتنا – إن شاء الله – هذا العام ستكون أسمى بحيث نود استغلال تواجدهم ، وتعريفهم بالإسلام .
وهل في دخولهم لهذه الساحة حرج مع العلم أن إقامتي في أحد البلدان الغربية ؟ .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

إذا
كانت هذه الساحة عند إنشائها قد نويتم أنها ليست جزءاً من المسجد ، بل هي
للاحتفالات أو الاجتماعات والندوات ، فلا تأخذ حكم المسجد ، فيجوز للكافر دخولها .

أما
إذا كانت هذه الساحة أعدت على أنها جزء من المسجد ، يستفاد منها في هذه الاحتفالات
، والصلاة عند الحاجة إليها ، فهي جزء من المسجد ، فلها حكم المسجد .

وكذلك يكون لها حكم المسجد إذا لم تنوا عند إنشائها شيئاً معيناً ، وكانت داخلة في
بناء المسجد ، أو كان هناك سور يحيط بها وبالمسجد .

قال
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

“ما
كان داخل سور المسجد : فهو من المسجد ، وله حكم المسجد ، فرحبة المسجد : من المسجد
، ومكتبة المسجد : من المسجد ، إذا كان كلٌّ منهما داخل سور المسجد” انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .


فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 5 / 234 ) .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (103136)
.

ودخول الكافر إلى المسجد لا يجوز إلا إذا كان هناك حاجة أو مصلحة من دخوله ، كما لو
دخل لسماع محاضرة ، أو شرب الماء ونحو ذلك ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (2192)
و (9444)
.

وإذا كان الكافر سيدخل المسجد مرتكباً بعض المنكرات كالاختلاط المستهتر بين الرجال
والنساء ، أو دخول النساء المتبرجات فلا ينبغي التوقف في تحريم هذا .

فإذا كانت هذه الساحة لها حكم المسجد فلا يجوز دخول الكفار إليها للاحتفال بعيدهم ،
لأنه ليس في ذلك مصلحة شرعية .

ولا
يجوز تأجيرها لهم ، أو لغيرهم ، لأن المسجد لا يُبنى لذلك ، وإنما يبنى لذكر الله
وإقامة الصلاة . وهذا سبب ثانٍ لمنع تأجير المكان لهؤلاء .

وقد
سئل ابن القاسم رحمه الله : أرأيت إن بنى رجل مسجداً ، فأكراه (يعني : أجَّره) ممن
يصلي فيه؟ قال : لا يصلح هذا في رأيي ، لأن المساجد لا تبنى للكراء .

المدونة (3/434) . 

ثانياً :

هناك سبب ثالث يقتضي منع هؤلاء من الدخول إلى هذه الساحة ـ سواء كانت من المسجد أم
لا ـ وهو أن دخولهم إنما هو للاحتفال بعيدهم ، وأعياد المشركين أعياد باطلة ، لا
يجوز للمسلم أن يشاركهم فيها ، ولا أن يعينهم عليها ، لقول الله تعالى :
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2 .

وروى البيهقي (19334) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : (اجتنبوا أعداء الله
في عيدهم) .

وقد
فَسَّر بعض السلف قوله تعالى في صفات عباد الرحمن : (وَالَّذِينَ
لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) الفرقان/72 ، قالوا : هي أعياد المشركين .

وانظر تفسير ابن كثير (3/435) .

ولا
شك أن أعياد المشركين من الزور والباطل الذي أمرنا بعدم حضوره ، فالآية عامة في عدم
شهود الزور الذي يشمل كل قول أو فعل محرم ، ومنه : أعياد المشركين .

“تفسير السعدي” ص 686 .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (11427)
.

 

والله أعلم