عند والدتي مبلغ من المال في أحد البنوك الإسلامية ومرَّ عليه أكثر من عام ، ولا أعلم كم عاماً ، ونريد أن نخرج زكاة هذا المال علما بأن هذا المال كان يزيد وينقص .
الحمد لله
الزكاة من أركان الإسلام ، وتجب الزكاة في المال إذا بلغ نصاباً
وحال عليه الحول ، ونصاب النقود ما يعادل قيمة 85 جم من الذهب ، أو 597 جم من الفضة
.
وانظر جواب السؤال (2795)
.
ولا يجوز التأخير في أدائها لمستحقيها ، فمن فعل هذا فعليه
التوبة والاستغفار من تأخيره ، وعليه أداؤها عن كل عام مضى ، وذلك بأن يقدِّر ماله
كل عام ويخرج زكاته بمقدار ربع العشر .
وإذا نقص المال في إحدى السنوات عن النصاب فلا زكاة فيه عن تلك
السنة ، حتى يبلغ النصاب مرة أخرى ، فيبدأ في حساب الحول من حين بلوغه النصاب .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
شخص لم يخرج زكاة أربع سنين ، ماذا يلزمه ؟
فأجاب :
” هذا الشخص آثم في تأخير الزكاة ؛ لأن الواجب على المرء أن يؤدي
الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها ؛ لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً ، وعلى
هذا الشخص أن يتوب إلى الله عز وجل من هذه المعصية ، وعليه أن يبادر إلى إخراج
الزكاة عن كل ما مضى من السنوات ، ولا يسقط شيء من تلك الزكاة ، بل عليه أن يتوب
ويبادر بالإخراج حتى لا يزداد إثماً بالتأخير ” انتهى .
“مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين” (18/السؤال رقم 211) .
وقال الشيخ أيضاً :
” الزكاة عبادة لله عز وجل ، وحق لأهل الزكاة ، فإذا منعها
الإنسان كان منتهكاً لحقين : حق الله تعالى ، وحق أهل الزكاة ، فإذا تاب بعد خمس
سنوات – كما جاء في السؤال – سقط عنه حق الله عز وجل ؛ لأن الله تعالى قال : (
وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ
ٱلسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) ويبقى الحق الثاني وهو حق المستحقين
للزكاة من الفقراء وغيرهم ، فيجب عليه تسليم الزكاة لهؤلاء ، وربما ينال ثواب
الزكاة مع صحة توبته ؛ لأن فضل الله واسع .
أما تقدير الزكاة فليتحر ما هو مقدار الزكاة بقدر ما يستطيع ،
ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، فعشرة آلاف – مثلاً – زكاتها في السنة مائتان
وخمسون ، فإذا كان مقدار الزكاة مائتين وخمسين ، فليخرج مائتين وخمسين عن السنوات
الماضية عن كل سنة ، إلا إذا كان في بعض السنوات قد زاد عن العشرة فليخرج مقدار هذه
الزيادة ، وإن نقص في بعض السنوات سقطت عنه زكاة النقص ” انتهى
.
“مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين” (18/السؤال رقم 214) .
والله أعلم .
