كيف تتم معاملة الزوجة ؟ هل نستمع لنصيحتها واقتراحاتها ؟ أسأل هذا السؤال لأنني أرى أن النساء ينصحون ويقترحون من قلوبهن ، وليس من عقولهن ؟ فإلى أي حد يستمع الرجل لنصائح زوجته ؟.

الحمد لله

قال الله تعالى آمراً بالإحسان إلى الزوجة : ( وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( َاسْتَوْصُوا
بِالنِّسَاءِ خَيْرًا …فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري
(5186) ومسلم (1468)

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُكُمْ
خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895)
وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3314)

ولا شك أن مشاورة الزوجة والاستماع لنصيحتها وقبولها منها ، هو
من تمام المعروف في العشرة ، و استصلاح قلبها ، وإشعارها بدورها في بيتها ،
ومسؤوليتها عن أسرتها ، لاسيما إذا جرب الرجل من امرأته الحكمة والعقل ، والروية في
النظر إلى الأمور ، وعدم التسرع والانسياق وراء العاطفة .

ثم إن تفاضل المصلحة في استشارة المرأة وقبول رأيها ، أو عدم ذلك
تختلف باختلاف الموضوع الذي تبذل المرأة فيها مشورتها ، وتدلي بنصيحتها ، وهل
لطبيعتها العاطفية أثر في رأيها في هذه القضية أو لا .

ويختلف أيضاً باختلاف حال كل من الزوجين ومدى تقديرهما وحسن
ضبطهما .

وإذا ما بدا للزوج وجه المصلحة في رد قولها ، أو بدا له خطأ في
مشورتها ، فعليه أن يتلطف في عدم القبول ، وألا يسفِّه رأيها ، أو يزدري نصحها ،
ويبين له وجه الصواب ، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .

وتأمل قصة الحديبية ، وما جرى فيها ، لتعلم قيمة مشاورة المرأة
العاقلة الحكيمة ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما صالح قريشاً
على الرجوع ، وعدم دخول مكة عامهم هذا ، قال لأصحابه : ” قوموا فانحروا . قال
الراوي : فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات . فلما لم يقم أحد منهم ،
دخل على أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس . فقالت أم سلمة : يا نبي الله ، أتحب
ذلك ؟!

أخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك
فيحلقك . فلما فعل ذلك قاموا فنحروا .. ”

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : فيه فضل المشورة .. وجواز مشاورة
المرأة الفاضلة ” اهـ.

وتأمل أيضاً قصة موسى ، وكيف رباه الله في بيت فرعون ، وكم كانت
لمشورة آسيا امرأة فرعون رضي الله عنها من بركة : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ
وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) القصص/9

وفي نفس السورة قصة المرأتين على ماء مدين ، وكيف أن إحداهما
قالت لأبيها : ( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ
الْقَوِيُّ الأَمِينُ ) القصص/26 ، فانظر إلى وفور عقلها ،
وعلمها بمن هو أهل للإجارة ، وحفظ الأمانة في الأعمال ، وكيف كانت بركة هذه المشورة
على أهل البيت .

والله الموفق .