أنا طالبة وكنت أدعو الله أن أحصل على المركز الأول على الفصل ، ونذرت إن تحقق ذلك أن أصوم يوماً حددته ، وكان يوم الخميس ، وقبل ابتداء النصف الثاني للدراسة الذي تظهر فيه النتائج علمت أن المدرسة سترتب الأوائل على المدرسة وليس على الفصول ، فغيرت نذري ، أنني سوف أصوم نفس اليوم الخميس إذا حصلت على المركز الأول على المدرسة ، وليس على الفصل .
وظهرت النتائج وحصلت على المركز الثاني على المدرسة ، والمركز الأول على الفصل ، ولهذا لم أصم هذا اليوم ، لأنني لم أحصل على المركز الأول على المدرسة .
فهل أنا في مذنبة في هذه الحالة ؟ وماذا أفعل؟

الحمد لله
نذرك إن كان ترتيبك الأول على فصلك أن تصومي يوم الخميس ، هو من نذر الطاعة الذي
يجب الوفاء به عند تحقق الشرط ، وحيث إنك أتيت الأولى على فصلك فيلزمك صيام يوم كما
نذرت ؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن نذر أن يطيع الله فليطعه )
رواه البخاري ( 6318 )
.
والنذر لا يصح الرجوع فيه ، لما سبق من لزوم الوفاء به ، ولقول عمر رضي الله عنه :
( أربع جائزة في كل حال [أي ماضية نافذة] : العتق والطلاق والنكاح والنذر )
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/82).
وعن علي رضي الله عنه : ( أربع لا رجوع فيهن إلا بالوفاء : النكاح , والطلاق ,
والعتاق , والنذر ) ذكره ابن حزم في المحلى
(8/197) .
وينظر : “الموسوعة الفقهية” (7/267).
وأما نذرك الثاني وهو ما يتعلق بالترتيب على المدرسة ، فلا يلزمك فيه شيء ؛ لعدم
تحقق الشرط .
وعلى هذا ؛ فإن كان نذرك أنك تصومين أي يوم خميس ، فيلزمك الوفاء به .
وإن كان نذرك أنك تصومين يوماً محدداً وقد فات فيلزمك قضاء هذا اليوم ، فتصومين يوم
خميس آخر ، وعليك مع ذلك كفارة يمين ، لأنك لم تصومي اليوم الذي حددت صيامه بالنذر.
قال المرداوي في “الإنصاف” (28/212) :
“وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه لغير عذر ، فعليه القضاء وكفارة يمين ـ بلا نزاع ـ
وإن لم يصمه لعذر ، فعليه القضاء ـ بلا نزاع ـ وفي الكفارة روايتان ( يعني عن
الإمام أحمد ) والمذهب : أن عليه الكفارة أيضاً ، وصححه ابن قدامه وغيره”
انتهى
بتصرف .
واعلمي أن النذر مكروه وإن لزم الوفاء به ؛ لما روى البخاري (6608) ومسلم (1639)
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّذْرِ . وَقَالَ : (إِنَّهُ لَا يَرُدُّ
شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل).
والله أعلم .