السؤال :
طلب مني المدير أن أحرر شيكاً لصراف بالعملة المحلية لنسحب منه المبلغ بالدولار حسب سعر السوق ، ولكن الوقت قد فات لكون البنوك قد أغلقت في نهاية النهار ليوم الخميس ، والمبلغ يجب أن يحول للخارج في ذلك اليوم ، لكون صاحبه في ورطة . فذهبنا بالشيك ، واستلمنا المبلغ ، وتم تحويله . مع العلم أنه يوجد رصيد كافي في البنك ، بالإضافة إلى وجود ثقة بيننا وبين الصراف الذي نتعامل معه ، فهل هذا الفعل جائز بارك الله فيكم ، مع العلم أن البنوك في بلدنا تأخذ عمولة عند التصديق على الشيكات ؟

الجواب :

الحمد لله

 

يطلق القبض لغة على تَنَاوُل الشَّيْءِ بِجَمِيعِ الْكَفِّ ، وَمِنْهُ قَبْضُ
السَّيْفِ وَغَيْرِهِ ، وَيُقَال : قَبَضَ الْمَال ، أَيْ أَخَذَهُ ، وَقَبَضَ
الْيَدَ عَلَى الشَّيْءِ ، أَيْ جَمَعَهَا بَعْدَ تَنَاوُلِهِ .

وأما في الاصطلاح ، فالمراد به : حِيَازَةُ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ ،
سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ ، قَال
الْكَاسَانِيُّ : مَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمْكِينُ وَالتَّخَلِّي وَارْتِفَاعُ
الْمَوَانِعِ عُرْفًا وَعَادَةً حَقِيقَةً .

والقبض إما أن يكون حقيقيا ، وتختلف كيفيته بحسب اختلاف الشيء المقبوض ؛ أو يكون
قبضا حكميا ، والقبض الحكمي ـ عند الفقهاء ـ يقوم مقام القبض الحقيقي ، وتترتب
أحكام القبض الحقيقي عليه ، وإن لم يكن متحققا حسا وواقعا ؛ وذلك لضرورات ومسوغات
تقتضي اعتباره تقديرا وحكما .

انظر : “الموسوعة الفقهية الكويتية” (32-257-265) .

 

وقد
اعتبر العلماء استلام صاحب الحق للشيك ، قابل الصرف ، بحقه ، من الصور المعاصرة
للقبض الحكمي
.

جاء
في قرار رقم (55/4/6) لمجمع الفقه الإسلامي ، بشأن القبض وصوره ، ما يلي :


أولاً : قبض الأموال كما يكون حسيًا في حالة الأخذ باليد ، أو الكيل
أو الوزن في الطعام ، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض ، يتحقق اعتبارًا
وحكمًا بالتخلية ، مع التمكين من التصرف ، ولو لم يوجد القبض حسًا . وتختلف
كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها .

ثانيًا
: إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا .

1-
القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية :

( أ
) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية .


) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حالة شراء عملة بعملة أخرى
لحساب العميل .


) إذا اقتطع المصرف – بأمر العميل – مبلغًا من حساب له إلى الحساب آخر بعملة أخرى ،
في المصرف نفسه أو غيره ، لصالح العميل أو لمستفيد آخر ، وعلى المصارف مراعاة قواعد
عقد الصرف في الشريعة الإِسلامية .

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي ،
للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل . على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في
العملة خلال المدة المغتفرة إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم
الفعلي .

2-
تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه
المصرف ” . انتهى .

“مجلة مجمع الفقه الإسلامي” (6/1/771-772) .

 

وقال علماء اللجنة :


قبض الشيك ، أو ورقة الحوالة ، حكمه حكم القبض في المجلس ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (13/448)

 

وعلى ذلك
:

فالمعاملة الواردة في السؤال جائزة ، إذا كان الشيك مصدقا ، وتم تلسيمه للصراف عند
القيام بعملية التحويل المذكورة ، على أن يكون بسعر يومه .

 

والله تعالى أعلم .

راجع السؤال رقم (110938)
– (114733)