والدتي لا تصلي وحسب علمي فهي تعتبر كافرة ، واعتادت أن تقترض الأموال ولا تعيدها ، تعِد من تقترض منه بأنها ستعيد المال في أسرع وقت ولكنها لا تفعل ، لا تصلي ، ولا تصوم أبداً ، هل يجب عليَّ أن أسدد ديونها إذا ماتت ؟ نصحتها كثيراً ولكن دون جدوى وحسب علمي فالمبالغ كبيرة كما أنه توجد فوائد ربوية ، وهي تفضل الذهاب في إجازة على أن تسدد ديونها ، وأعلم من يقرضها من الكفار، وأنا لا أستطيع أن أسدد ما اقترضت .
ماذا يجب عليّ فعله ، فقد هداني الله ، ولكن والدتي لا تصلي ، ولا تصوم ، ولا تزكي ، ولا تلتزم بالحجاب الشرعي.
الحمد لله
أولاً :
عليكِ شكر الله تعالى على ما أنعم عليكِ من الهداية والتوفيق ،
وهي نعمة يفتقدها كثيرون ، وها أنتِ ترينها مفقودة في أقرب الناس إليك ، وبالشكر
تزداد النعم ، قال الله تعالى : ( لئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ )
إبراهيم/7
وعليكِ أن تبذلي وسعك في إنقاذ والدتكِ من النار ، بدعوتها بالتي
هي أحسن للتي هي أقوم ، فتذكرينها دوماً بالآخرة ولقاء الله تعالى ترغيباً وترهيباً
لعل الله أن يصلح حالها ، وعليكِ بذل الجهد في ذلك مع عدم اليأس والقنوط ، وابحثي
عمن يؤثر على قلبها وعقلها من أشقاء أو صديقات أو جيران هداهم الله تعالى للصراط
المستقيم ليدلوها على ما فيه صلاح دينها .
ثانياً :
لا يجب عليكِ سداد ديونها – حتى لو كانت مسلمة – لا في حال
حياتها ولا بعد مماتها ، إلا أن تكون قد تركت مالاً ، فحينها يجب عليكم قضاء
دَيْنها من مالها ( التركة ) لتعلق حقوق الناس به ، فإن وفَّى المال وإلا ذهب الدين
على صاحبه ، وليس لأحدٍ منهم أن يطالبكم بسداد الدين ؛ لأن الدَّيْن إنما كان على
أمكم لا عليكم ، وأما أنتم فلم تُشغل ذممكم بشيء منه ، لكن إن ماتت على الإسلام
فيندب لكم قضاء ديْنها برّاً بها من غير وجوب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فإن دين الميت لا يجب على الورثة قضاؤه لكن يقضى من تركته .
” منهاج السنة ” ( 5 / 232 ) .
وعليكِ تحذير الناس من إعطائها المال ، لما فيه من نصحهم ،
والحفاظ على أموالهم ؛ ولما فيه من تخفيف الالتزامات الدنيوية والعقوبات الأخروية
على والدتكِ بأخذها لمال الناس وعدم إرجاعه .
والله أعلم .
