السؤال :
تريد أمي أن أتزوج من شخص ، يرى والدي أنه لا يناسبني،، وكما تعلمون أن الرجل هو رب الأسرة، وعليه فإني أثق باختياره أكثر من والدتي، فما رأيكم؟
الجواب :
الحمد لله
قد جعل الله تعالى أمر النكاح إلى الرجال ؛ فلا يحل للمرأة أن تستقل بتزويج نفسها ،
ولا تزويج غيرها ؛ بل لا بد في نكاحها من ولي ، ولا مدخل للنساء في ولاية النكاح ؛
بل هي خاصة بالرجال ، وأصلهم الوالد ؛ فهو مقدم على غيره في إنكاح بناته .
قال الإمام أبو بكر القفال الشاشي ، رحمه الله :
” والمعنى في هذا والله أعلم أن النساء جبلن على الحرص على الرجال ، وعلى ضعف العقل
، حتى لا يؤمن أن يذهب بذلك عليهن موضع الاختيار ؛ فجعل أمر المرأة إلى والدها …
، ولو كان إليها الاختيار والعقد لم يؤمن وضعها نفسها في غير موضع كفاءتها ” انتهى
من “محاسن الشريعة” (247) . وينظر جواب السؤال رقم (2127)
وإذا كان الأب هو صاحب الحق في ولاية النكاح ، ولا ينعقد النكاح بدونه ، فالمنطقي
أن يكون قوله هو المقدم في اختيار الزوج لابنته ، خاصة وأنه في العادة يكون أعرف
بالرجال وأحوالهم ، فيمكنه تمييزه للخاطب وحاله أقرب إلى الصواب .
لكن ذلك لا يعني أنه لا مدخل للأم في الاختيار لابنتها ، بل ينبغي أن تشاور في
الأمر ، وينظر إلى رأيها ، فلعله أن يكون سديدا ، ولعله قد بدا لها بعض ما خفي عن
الزوج .
والحاصل :
أن الأصل تقديم قول الأب واختياره ، على قول الأم واختيارها ، لكن ذلك لا يعني
إلغاء رأي الأم مطلقا ، بل ينبغي النظر فيه ، واعتباره ، وتطييب خاطرها ، وإقناعها
بوجهة نظر الأب ، وأنه المسئول عن أمر النكاح ؛ فالاختيار لأبيك ، لاسيما إذا عرف
برجاحة عقله ، لكن مع تطييب قلب الوالدة ، واحترام رأيها .
والله أعلم .
