الجواب :
الحمد لله
نسأل الله الكريم أن يزيل عنك ما أنت فيه من كرب ، وأن ييسر لك الزواج المبارك .
لا شك أن عقد الزواج من العقود التي لها شأن عظيم في حياة الإنسان ، لما يترتب عليه
من أحوال وآثار عائلية واجتماعية وأسرية ، وما يأمله الزوج به أو الزوجة من حسن
المعاشرة وكرم المصاهرة والذرية الصالحة .
ومن الأهمية بمكان عند كل من يقدم على الزواج ، معرفته بأسرة زوجته ، وسمعتهم
ومقامهم ؛ وعلى ذلك فلابد أن يقوم مشروع الزواج على تمام الصدق والمصارحة ، وما
قدره الله بعد ذلك سيكون .
لو كانت مشكلة والدك متعلقة بأمر خفي ، أو ذنب يتستر به : لم يكن لك أن تفضحيه ،
ولا أن تذكري ذلك للخاطب ؛ لكن أمر عمله هذا ، إذا خفي يوما ، فلا بد أن يظهر ،
وإذا لم يعلم به منكم ، فلا بد أن يعلم به من غيركم .

والعلاقات الإنسانية إذا لم
تقم على الصدق والمصارحة والنصيحة وعدم الغش والخديعة فسرعان ما تنهار ، ثم تعقبها
عواقبها الوخيمة .
روى مسلم (55) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا لِمَنْ ؟
قال : ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
وَعَامَّتِهِمْ ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” أَوْجَبَ اللَّه سُبْحَانَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ خَاصَّةً وَفِي الدِّينِ
عَامَّةً النَّصِيحَةَ وَالْبَيَانَ ، وَحَرَّمَ الْخِلَابَةَ وَالْغِشَّ
وَالْكِتْمَانَ ” انتهى من “الفتاوى الكبرى” (6 /150) .

فالذي ننصحك به أن تعرفي
خاطبك بحال والدك ، وعمله ، وأنك راغبة في إصلاحه ونصيحته ، فإن لم يستجب ، فأنت لا
ذنب لك في ذلك ، ما دمت راغبة في الخير ، حريصة على طاعة ربك ، مقيمة على مكارم
الأخلاق ؛ فقد كان الصحابة في أول أمرهم كفارا ، حتى من الله عليهم بالإيمان ، ومع
ذلك : فآباؤهم وأمهاتهم ماتوا على الكفر ، ومنهم من أدرك أبوه أو أمه الإسلام ، ولم
يؤمن به ؛ وقد قال الله تعالى : ( وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) الأنعام /150 ، وقال تعالى : ( وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا
يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) فاطر/18 .

فمن يدري ، لعل مصارحتك له
أن تكون أدعى لقبوله ، وأقرب للمودة بينكما ، فيتفهم أمرك ، ويقدر لك صدقك معه ،
ورغبتك في تصحيح البداية بينكما .

وتلطفي في مصارحته ، ولا
يلزمك أن تصارحيه بكل شيء على التفصيل والتمام ، وأخبريه أنك ترغبين في الاستعانة
به في التعامل مع هذه المحنة ، وترغبين في أن يعينك في نصح والدك ووعظه وتذكيره .

وما قدره الله لك في اللوح المحفوظ سيكون ، قال تعالى : ( مَا أَصَابَ مِنْ
مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ
أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى
مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) الحديد/ 22، 23 .
فإن قُدر الذي تحبين فالحمد لله ، وإن قدر الذي تكرهين فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير
لكم .
راجعي للأهمية جواب السؤال رقم : (177501)
.

والله تعالى أعلم .