الجواب :
الحمد لله
أولاً :
الزكاة وإن كانت مواساةً للفقراء وإعانةً لهم ، إلا أنها في المقام الأول عبادةٌ
يتقرب بها العبد إلى ربه ، والعبادة لا تُقبل دون نيَّة ، ( فإِنَّمَا الْأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ، ولذلك لا تصح أن يفعلها
أحد نيابة عن صاحب المال دون توكيل وإذن منه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ” فإن الزكاة ، وإن كانت حقاً مالياً ، فإنها واجبة
لله .. ولهذا وجبت فيها النية ، ولم يجز أن يفعلها الغير عنه بلا إذنه ” .
انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (7/315).
هذا من حيث إجزاء الزكاة عن صاحب المال وعدم إجزائها .
وأما إخراجها ؛ فإنها تخرج من ماله ولو بدون علمه ، لأنها حق ودين عليه لأهل الزكاة
كالفقراء والمساكين وغيرهم .
ولذلك من منع الزكاة فإن الحاكم يأخذها منه قهراً ، وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي
الله عنه مانعي الزكاة .
وقد اختلف العلماء في أخذ الزكاة قهرا ، هل يجزئ صاحبها أم لا ؟ وذلك بعد اتفاقهم
على أن مانع الزكاة تؤخذ منه قهرا .
وعلى هذا ؛ فإنك تخرجين الزكاة من أموال أبيك ولو بدون رضاه .
والواجب عليك استمرار نصحه ووعظه بالرفق واللين ، وبالتي هي أحسن ، لعل الله أن
يهديه لطريق الحق والصواب .
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال : (130572) ، (82655) .
ثانياً :
هجر العصاة والمذنبين من المسائل التي تتوقف على تحقيق المصلحة المرجوة منها ، فإن
كان هجرك له سيردعه عما هو فيه ، ويعيده إلى جادة الحق والصواب ، فيؤدي حق الله وحق
الفقراء ، فلك أن تهجريه في هذه الحال .
وأما إن كان الهجر لن يغير من الأمر شيئاً ، بل سيزيده إصرارا وعناداً على موقفه ،
ويوقع بينكم نوعاً من القطيعة والجفاء ، فلا يشرع لك الهجر في هذه الحال .
قال الشيخ ابن عثيمين : ” هجر العاصي إن كان فيه مصلحة بحيث يرجع العاصي عن معصيته
: فليهجر ، وأما إذا لم يكن فيه مصلحة : فهجره حرام ؛ لأن العاصي مسلم ، ولو فعل ما
فعل من الكبائر … ” انتهى من ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 231/ السؤال رقم 9 ) .
وللاستزادة ينظر جواب السؤال : (93146) ، (148033) ، (89601) .
والله أعلم .