الجواب :
الحمد لله
أولاً :
جعل الشارع لكل صلاة وقتاً محدداً ، فلا تجوز الصلاة قبل ذلك الوقت المحدد ولا بعده
إلا في حالات معينه ، قال تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كِتَاباً مَوْقُوتاً ) النساء/ 103،
وقد سبق بيان أوقات الصلوات الخمس بياناً مفصلاً في السؤال رقم : (9940)
.

ثانياً :
من تلك الأوقات التي حددها الشارع وقت صلاة العشاء ، فقد بين النبي صلى الله عليه
وسلم أن وقت العشاء يبدأ من خروج وقت المغرب ، وهو وقت مغيب الشفق ويمتد وقتها إلى
نصف الليل ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ
ثَوْرُ الشَّفَقِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ) رواه مسلم (612) .
قال النووي رحمه الله : ” قَوْله : ( مَا لَمْ يَسْقُط ثَوْر الشَّفَق ) هُوَ
الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَيْ ثَوَرَانه وَانْتِشَاره , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ
: ( فَوْر الشَّفَق ) بِالْفَاءِ , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَالْمُرَاد بِالشَّفَقِ :
الْأَحْمَر , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ – رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى – وَجُمْهُور
الْفُقَهَاء وَأَهْل اللُّغَة … ” انتهى من ” شرح مسلم للنووي ” . وينظر:
الموسوعة الفقهية ( 27 / 317 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله : ” أما وقت العشاء فهو مغيب الشفق الأحمر ؛ لكن في البناء يُحتاط حتى
يغيب الأبيض ، فإنه قد تستتر الحمرة بالجدران ، فإذا غاب البياض تيقن مغيب الأحمر ،
هذا مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد ، وأما أبو حنيفة فالشفق عنده هو البياض ”
انتهى من ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 93 ) .

ثالثاً :
تحديد وقت معين كساعة أو نصف ساعة أو خمس وأربعون دقيقة ، وجعل ذلك الوقت معياراً
لدخول وقت العشاء : أمر لا ينضبط ؛ فوقت مغيب الشفق الأحمر يختلف بحسب البلدان
وبحسب فصول السنة ، فتارة يطول وتارة يقصر على حسب الصيف والشتاء .
فالمعول عليه هو المشاهدة ، فمتى زالت الحمرة من الأفق فقد انقضى وقت المغرب ، ودخل
وقت العشاء . وإذا كانت المشاهدة متعذرة ، خاصة داخل المدن ، أمكنكم العمل
بالتقاويم المعتبرة في بلدكم ، من قبل المراكز الإسلامية ، أو في أقرب مدينة إليكم
.

سئلت اللجنة الدائمة :
” يوجد عندنا قرية فيها مائة وخمسون مصليا ، وهم يصلون العشاء في حدود الساعة
الواحدة مساء بالتوقيت الغروبي ، هل هذا قبل غروب الشفق الأحمر ؟ ، وقد نهيناهم عن
ذلك ولم ينتهوا ، وبعض المشايخ جوز ذلك ، وما حكم الصلاة معهم ، وهل نترك الجماعة
في هذه الحالة ونصلي فرادى إذا لم يوجد أكثر من واحد ، ما قول علماء الإسلام في ذلك
؟

فأجابت : ” يجب أداء الصلاة
لوقتها ، ولا يجوز تأخيرها ولا تقديمها عن وقتها ، ووقت العشاء إذا غاب الشفق ،
فإذا غاب الشفق فأد الصلاة ، ومن صلاها قبل أن يغيب الشفق الأحمر ، فصلاته باطلة ،
إلا أن يكون ممن يسوغ له الجمع بين الصلاتين بعذر شرعي كالسفر والمرض والمطر ”
انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى ” ( 6 / 150 ) .

وللفائدة ينظر جواب السؤال
رقم : (135415) .

والله أعلم