أريد أن أعرف بالتحديد وقت رمي الجمار ، أوله وآخره .
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين :
وقت الرمي بالنسبة لجمرة العقبة يوم العيد يكون لأهل القدرة
والنشاط من طلوع الشمس يوم العيد ، ولغيرهم من الضعفاء ومن لا يستطيع مزاحمة الناس
من الصغار والنساء يكون وقت الرمي في حقّهم من آخر الليل ، وكانت أسماء بنت أبي بكر
ـ رضي الله عنها ـ ترتقب غروب القمر ليلة العيد فإذا غاب دفعت من مزدلفة إلى منى ،
ورمت الجمرة ، أما آخره فإنه إلى غروب الشمس من يوم العيد ، وإذا كان زحام أو كان
بعيداً عن الجمرات وأحب أن يؤخره إلى الليل فلا حرج عليه في ذلك ، ولكنه لا يؤخره
إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي عشر .
وأما بالنسبة لرمي الجمار في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر
، واليوم الثاني عشر ، واليوم الثالث عشر فإن ابتداء الرمي يكون من زوال الشمس أي
من انتصاف النهار عند دخول وقت الظهر ، ويستمر إلى الليل ، وإذا كان هناك مشقة من
زحام وغيره فلا بأس أن يرمي بالليل إلى طلوع الفجر ، ولا يحل الرمي في اليوم الحادي
عشر والثاني عشر ، الثالث عشر قبل الزوال ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرم
إلا بعد الزوال ، وقال للناس : ” خذوا عني مناسككم ” وكون الرسول صلى الله عليه
وسلم يؤخر الرمي ـ إلى هذا الوقت ـ مع أنه في شدّة الحر ، ويدع أول النهار مع أنه
أبرد وأيسر ، دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت ، ويدل لذلك أيضاً أن الرسول
صلى الله عليه وسلم كان يرمي من حين تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر ، وهذا دليل على
أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل ، لأجل أن يصلي
الصلاة ـ صلاة الظهر ـ في أوّل وقتها ، لأن الصلاة في أول وقتها أفضل ، والحاصل أن
الأدلة تدل على أن الرمي في أيام التشريق لا يجوز قبل الزوال .
“فتاوى أركان الإسلام” (ص 560) .
وقال أيضاً :
رمي جمرة العقبة يوم العيد ينتهي بطلوع الفجر من اليوم الحادي
عشر ويبتدئ من آخر الليل من ليلة النحر للضعفاء ونحوهم من الذين لا يستطيعون مزاحمة
الناس .
وأما رميها في أيام التشريق فهي كرمي الجمرتين اللتين معها يبتدئ
الرمي من الزوال ( أول وقت صلاة الظهر ) وينتهي بطلوع الفجر من الليلة التي تلي
اليوم إلا إذا كان في آخر أيام التشريق فإن الليل لا رمي فيه وهو ليلة الرابع عشر ،
لأن أيام التشريق انتهت بغروب شمسها ، ومع ذلك فالرمي في النهار أفضل إلا أنه في
هذه الأوقات مع كثرة الحجيج وغشمهم ، وعدم مبالاة بعضهم ببعض إذا خاف على نفسه من
الهلاك أو الضرر أو المشقة الشديدة فإنه يرمي ليلاً ولا حرج عليه ، كما أنه لو رمى
ليلاً بدون أن يخاف هذا فلا حرج عليه ، ولكن الأفضل أن يراعي الاحتياط في هذه
المسألة ولا يرمي ليلاً إلا عند الحاجة إليه اهـ .
فتاوى أركان الإسلام (ص557-558) .
