أقمت علاقة غير شرعية مع رجل متزوج وعدني بالزواج لكن كل ما أطلب منه تعجيل الأمر يعتذر بحجج مختلفة ويبتعد عني لمدة ثم يعود ليقضي حاجته . لكن تبت إلى الله وأتضرع إلى الله سبحانه أن يتقبل توبتي لكن لن أسامحه لأنني شابة مسلمة وأخاف الله لكنه أوقعني في الحرام ، والآن يتقدم إلى خطبتي رجل تقي عفيف ، لكن أحس بالذنب فهل أقبل أم لا ؟.

الحمد لله

أولاً :

إنا لله وإنا إليه راجعون . هذا هو نتيجة الاختلاط والتساهل في
إقامة العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء ، وكم جَرَّ هذا التساهل علينا من مصائب
وأحزان وآلام ، يكتوي بنارها مَنْ ابتليت في عرضها ، وفقدت شرفها ، ثم تركها الذئب
على قارعة الطريق ، فلم تعد صالحة له ، وهيهات أن يثق فيها وقد قبلت الخيانة ، وهو
غير مستعد للزواج أصلا ، وإنما الهدف هو المتعة الرخيصة ، وقضاء الوقت مع المغفلة
المسكينة .

ويكتوي بنارها أهلها إذا افتضح أمرها ، ويكتوي بنارها كل مؤمن في
قلبه حياة ، يسمع مثل هذه المآسي والآلام ، ويكتوي بنارها المجتمع كله إذا انتشرت
الفاحشة وعمَّت الرذيلة .

ثانياً :

نحمد الله أنك قد تبت من هذه الأفعال الشنيعة ، ونسأله سبحانه أن
يتقبل منك ، وأن يعفو عنك ، وأن يصرف عنك السوء والفحشاء . لكن ما حدث معك عبرة
لغيرك ، وكم نادى العلماء والدعاة والمصلحون بضرورة الحذر من فتنة الرجال بالنساء ،
والنساء بالرجال ، وأهمية الوقوف عند حدود الله تعالى في الكلام والاستماع والنظر
والمصافحة والخلوة ، حتى تحفظ الأعراض ، وتصان الفروج ، في حين ظل دعاة الرذيلة
يهونون من هذا الأمر ، ويرخصون فيه ، ويدعون إليه ، ويسمونه تحررا وتمدنا ورقيا ،
والأمر كما قال الله : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً )
النساء/27.

والمهم أن تستمري في التوبة والندم ، وأن تكثري من التضرع
واللجوء إلى الله ، لعل الله أن يتجاوز عنك ، ويسترك في الدنيا والآخرة .

ولا حرج عليك في قبول الزواج من هذا الرجل التقي الذي تقدم
لخطبتك ، ما دمت قد تبت إلى الله تعالى مما اقترفت ، ولا يلزمك إخباره بشيء مما مضى
، بل لا يجوز لك إخباره ، واستتري بستر الله تعالى ، كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عز وجل عنها ، فمن ألمّ فليستتر بستر
الله عز وجل ) رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (663) .

وروى مسلم (2590) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى
عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).

وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا ، أن
الله سيستره في الآخرة ، والمهم ألا يتمادى ، وأن لا يغتر بعفو الله وحلمه ، فإن
الله لو شاء أن يفضحه لفضحه ، وهو سبحانه يمهل ولا يهمل .

والله أعلم .