السؤال:
مسلم ببلاد الكفر وصاحب محل للأثاث يقول إن البنوك تتعامل مع أصحاب المحلات بتقديم قرض غير ربوي للزبائن يعني أن الزبون يشتري المنتج بنفس الثمن الأصلي ، البنك يقوم بدفع المبلغ الكامل لصاحب المحل بينما الزبون يدفع للبنك المبلغ على دفعات في الوقت المحدد ، فإن لم يسدد في الوقت المحدد زيد عليه. فهل صاحب المحل يكون قد وقع في تعامل ربوي؟ و ما هو السبيل لكي يتفادى ذلك ؟ مع العلم أن عدم التعامل بهذه الطريق يسبب له خسارة ، وذلك بالنظر إلى أن الزبون يتهرب عند معرفة أن المحل ليس له عقد مع أي بنك؟
الجواب :
الحمد لله
اشتراط الزيادة في القرض عند التأخر في السداد ، هذا هو من ربا الجاهلية الذي جاء
القرآن بتحريمه ، وأجمع المسلمون على تحريمه تحريماً قطعياً .
قال القاضي أبو بكر بن العربي في “أحكام القرآن” (1/320) وهو يتكلم عن ربا الجاهلية
الذي حرمه القرآن قال : ” كانوا يتبايعون ويربون , وكان الربا عندهم معروفا , يبايع
الرجل الرجل إلى أجل , فإذا حل الأجل قال : أتقضي أم تربي ؟ يعني أم تزيدني على
مالي عليك وأصبر أجلا آخر . فحرم الله تعالى الربا , وهو الزيادة”
انتهى .
وبهذا يعلم أن ما تجريه هذه البنوك هو الربا المحرم فلا يجوز للعملاء الاقتراض منها
، ولا يجوز لأحد إعانتهم على ذلك ، وقد ورد الوعيد الشديد لكل من أعان على هذه
الكبيرة القبيحة ففي صحيح مسلم (2995) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ ( لَعَنَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ
، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ . وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ ) .
قال النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث : ” وفيه تحريم الإعانة على الباطل ”
انتهى .
فهذه المحلات التجارية وإن لم تكن آكلة للربا أو موكلة له فإنها معينة عليه متسببة
في وقوعه، فعلى أصحابها أن يتقوا الله تعالى ويجتنبوا هذه المعاملات ، وقد وعد
سبحانه وتعالى من اتقاه بأن يجعل له مخرجا ، فقال جل شأنه : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ
جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)
الطلاق/ 2-3 .
فما دام الاتفاق يتم بينك وبين البنك ، فهو محرم ، وإعانة للبنك والمشتري على
التعامل بالربا ، وقد قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
المائدة/2.
أما إذا كان الاتفاق يتم بين المشتري والبنك ، ولم تتوسط أنت بينهما ، فلا يظهر لنا
ما يمنع البيع في هذه الحالة ، ويكون إثم الربا على المشتري والقائمين على البنك ،
أما البائع فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى .
والله أعلم .
