أنا شاب ملتزم أدرس في جامعة مختلطة ، أرغب في إتقان تخصصي ، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال ، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً ، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات ؟.

 

الحمد لله

الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة : لا
يجوز ، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط ، عدا ما
فيها من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه ، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة
بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق
وضعف التحصيل العلمي ، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر .

قال علماء اللجنة الدائمة :

“اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم
محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة ، ويتضاعف الإثم
وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن ، أو لبسن ملابس
شفافة تشف عما وراءها ، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن ، أو داعبن الطلاب أو
الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 53 ) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في
قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس
بمدارس مختلطة ؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه ، فإن
الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي
هو فيه امرأة – ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة – لا يكاد يسلم من الفتنة والشر ،
وكل ما أدى إلى الفتنة والشر : فإنه حرام ولا يجوز ، فنسأل الله – سبحانه وتعالى –
لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر
والفتنة والفساد ، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس
فيه هذا الاختلاط ، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر” .

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 103 ) .

وقد سبق في جواب السؤال رقم (
1200 ) تفصيل الحكم في
الاختلاط .

وانظر جواب الأسئلة : (
8827 ) و (
22397 ) و (
6666 ) .

وهذا الكلام واضح بالنسبة للذين لم يبتلوا في بلادهم بالدراسة
المختلطة أو عندهم من الكليات والجامعات ما هو غير مختلط يمكن أن يغنيهم عن الدراسة
في الكليات المختلطة ، لكن يبقى السؤال بالنسبة للأشخاص الذين ابتلوا في بلدانهم
بالدراسة المختلطة ، فماذا يفعلون ! خصوصاً وأن ذلك قد يترتب عليه كسب عيشهم أو
إمكان زواجهم في المستقبل بحيث لو لم يدرس هذه الدراسة ما استطاع أن يجد له وظيفة
تغنيه أو زواجاً يعفّه .

وفي هذه الحالة فإننا أمام وضع اضطراري ، والحاجة فيه ماسّة وحيث
إن الحاجة الشديدة تنزل منزلة الضرورة لذلك يراعى لجواز الدراسة المختلطة ما يلي :

1- أن لا يوجد مكان آخر يمكن الدراسة فيه ولو في بلد آخر .

2- أن لا يستطيع تحصيل هذه الشهادة بطريق الانتساب أو الدراسة
عبر الإنترنت مثلاً .

3- أن يذهب للدراسة في هذه الأماكن المختلطة مستعيناً بالله على
مواجهة الفتن ، ويراعى غض البصر ما أمكنه وعدم ملامسة أو مصافحة المرأة الأجنبية
وأن لا يخلو بها ، ولا يجلس بجانبها مباشرة .

وينصح الفتيات بالجلوس بمعزل عن الشباب وغير ذلك من الضوابط
الشرعية .

4- إذا لاحظ أن نفسه تنزلق إلى الحرام وتفتتن بمن معه من الجنس
الآخر فسلامة دينه أهم من مغانم الدنيا كلها ، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ
ويغينه الله عز وجل من فضله . والله المستعان .

وهذه قائمة بأسماء كلّيات وجامعات غير مختلطة  .

1- كلية الطب في دبي .

2- جامعة الأزهر في مصر .

3- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية .

4- جامعة أم القرى في مكة المكرمة .

5- الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة .

6- جامعة الملك سعود في السعودية .

والله أعلم .