هل عليّ شيء إذا اكتفيت بأداء الصلوات المفروضة فقط وتركت غير المفروضة ؟.

الحمد لله

فعل النوافل والقيام بها من أعظم الأمور التي توجب محبة الله
للعبد ، وتستوجب الجنة والرحمة ، فقد أخرج البخاري (6502) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ
اللَّهَ قَالَ : ” مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ ، بِالْحَرْبِ وَمَا
تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ،
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ،
فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي
يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا
وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ )

فينبغي للمسلم أن يكون عالي الهمة قويّ العزيمة غير راض بالدون ،
بل يبحث عن الكمال والتمام في أمور دينه كما هو كذلك في أمور دنياه .

ومع ذلك : إذا اقتصر المسلم على الفرائض من الصلوات وغيرها ولم
ينقص منها شيئاً فلا إثم عليه ، وإن كان المواظبة على ترك السنن جملةً أمراً
مذموماً عند العلماء . حتى قال الإمام أحمد : من ترك صلاة الوتر فهو رجل سوء لا
ينبغي أن تقبل له شهادة .

روى البخاري(46) ومسلم(11) عن طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ
قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الإِسْلامِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ
. فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لا . إِلا أَنْ تَطَوَّعَ . قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَصِيَامُ رَمَضَانَ . قَالَ
: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لا . إِلا أَنْ تَطَوَّعَ . قَالَ : وَذَكَرَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ . قَالَ : هَلْ
عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لا . إِلا أَنْ تَطَوَّعَ . قَالَ : فَأَدْبَرَ
الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ )

قال النووي : يُحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النافلة ، مع أنه لا
يخل بشيء من الفرائض ، وهذا مفلح بلا شك ، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة ،
وتردّ بها الشهادة إلا أنه ليس بعاص بل هو مفلح ناج والله أعلم . شرح مسلم
(1/121)

واعلم يا أخي – رحمك الله – أن للنوافل أجراً جزيلاً وفضلاً
عظيماً ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ
، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ
شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟
فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ
عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ) رواه الترمذي (413) وأبو داود (864) وصححه الألباني
في صحيح أبي داود .

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ صَلَّى
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي
الْجَنَّةِ ) رواه مسلم (728)

وفقك الله تعالى إلى معالي الأمور وأعانك على صالح القول والعمل
.

والله تعالى أعلم .