الجواب :
الحمد لله
لا حرج في إنشاء ” المدونات الإلكترونية ” التي تُعنى بالأمور المباحة والنافعة
للناس في دينهم أو دنياهم ، والتكسب المالي من وراء ذلك .

والواجب على صاحب المدونة
الحرص على أن لا يضع في مدونته إلا كلَّ نافع ومفيد ، مما يخلو من المحذورات
الشرعية .

وأما وضع روابط المقالات
التي قد تشتمل على صور النساء ، أو السماح بالتعليقات التي قد تظهر فيها صورة صاحبة
التعليق ، فهذا مما عمَّ البلاء به .

والواجب على المسلم أن يبذل
جهده للتقليل من ذلك قدر المستطاع ، إما باختيار روابط لا صور فيها ، أو يتحرى
أقلها سوءاً ، وأكثرها نفعا ، مع الاقتصار من ذلك على قدر الحاجة ، ولو أمكن جعل
التعليقات دون صور النساء فهو الواجب المتعين .

وأما مع وجود الحاجة ، أو
تعذر الاستغناء عنها ، فنرجو أن لا يكون به بأس ، نظراً لعموم البلوى ، ومشقة
التحرز عن هذا الأمر .
ويقرب من هذا ما رخص فيه بعض العلماء من شراء السلع التجارية المشتملة على الصور
المحرمة .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي
رحمه الله : ” الأشياء الضرورية التي دخلت على الناس ، وعمَّت بها البلوى ، كالصور
التي في النقود والكبريت ونحوها ، فالذي يظهر لي أن هذا من باب الاضطرار ، وأحوال
الاضطرار وعموم البلوى ، يرجى فيه عفو الله ، ويُسَهَّلُ الأمرُ فيه ” انتهى من ”
الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة ” (ص 83) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله : ” ما عمت به البلوى الآن من وجود هذه الصور في كل شيء إلا ما ندر ، فتوجد في
أواني الأكل والشرب ، وفي « الكراتين » الحافظة للأطعمة ، وفي الكتب ، وفي الصحف ،
فتوجد في كل شيء إلا ما شاء الله .
فنقول : إن اقتناها الإنسان لما فيها من الصور : فلا شك أنه محرم ، أي : لو وجد
صورة محرمة في هذه « المجلة » أو في هذه « الجريدة » فأعجبته ؛ فاقتناها لهذا الغرض
: فهذا حرام لا شك . أو كان يشتري « المجلات » التي تنشر فيها الصور للصور فهذا
حرام .

أما إذا كانت للعلم والفائدة
والاطلاع على الأخبار ؛ فهذه أرجو ألا يكون بها بأس ، نظرًا للحرج والمشقة ، وقد
قال الله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ، فهذه
الصور ليست مقصودة للإنسان ، لا حال الشراء ، ولا حال القراءة ، ولا تهمه ” انتهى
من ” الشرح الممتع ” (2/92) .

والله أعلم .