ما الدليل على أنه يمكننا قول ” سبحان ربي العظيم ” في الركوع ، و ” سبحان ربي الأعلى وبحمده ” في السجود ؟.

الحمد لله

الأذكار الواردة في الركوع والسجود وردت على ثلاثة أوجه :

الأول : منها ما هو مشترك ، يقال في الركوع والسجود .

الثاني : ومنها ما هو خاص بالركوع .

الثالث : ومنها ما هو خاص بالسجود .

فأما الأذكار المشتركة بينهما ، فمنها :

قول ” سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ”

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ
وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِي . رواه البخاري ( 761 ) ومسلم ( 484 ) .

ومن المشترك – أيضاً – : قول ” سبوح قدوس رب الملائكة والروح ” .

عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ
الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ . رواه مسلم ( 487 ) .

ومن المشترك – كذلك – : قول ” سبحان ذي الجبروت والملكوت
والكبرياء والعظمة ” .

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ : قُمْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ
سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، لا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ فَسَأَلَ ، وَلا
يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ ، قَالَ : ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ
قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ
وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ
فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ
سُورَةً سُورَةً .

رواه النسائي ( 1132 ) وأبو داود ( 873 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في
صحيح أبي داود .

ومن الأذكار الخاصة بالركوع : قول ” سبحان ربي العظيم ” .

عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ،
فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى ، فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا
فِي رَكْعَةٍ ، فَمَضَى ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ
، فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلا
، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ
، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ :
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ، ثُمَّ
قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ
طَوِيلا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ
الأَعْلَى ، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ . رواه مسلم ( 772 )
.

ومن الأذكار الخاصة بالسجود قول : ” سبحان ربي الأعلى ” .

سبق في حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
في سجوده : ( سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ) .

وروى أبو داود (869) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه
قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ
قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ
: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا .

وهذه الزيادة : (وبحمده) قد اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها
، أما راويها أبو داود فقد قال : وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة ، انفرد أهل
مصر بإسنادها .

وكان الشيخ الألباني قد صححها في ” صفة الصلاة ” ( ص 146 ) ثم
تراجع وضعفها في ” ضعيف سنن أبي داود ” ( 1 / 338 – 340 ) .

وردها ابن الصلاح وغيره كما في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 243 ) .

وذكر ابن قدامة في ” المغني ” ( 1 / 297 ) عن الإمام أحمد
روايتين رواية بقبولها وأخرى بعدم قبولها ، وقد وجَّه رواية عدم القبول بأن الحديث
بدون الزيادة أكثر وأشهر .

وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْهُ فِيمَا حَكَاهُ اِبْن
الْمُنْذِر فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلا أَقُول بِحَمْدِهِ .

والله أعلم .