الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يقر الإسلام أن تقوم علاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه خارج نطاق الزواج
والأسرة ،
وقد حدث بسبب الاختلاط في الدراسة والعمل شرور كثيرة ونزاعات وخلافات داخل الأسرة
الواحدة ، وهذه القصة مثال لذلك ، فلولا الاختلاط المحرم لما تعلق هذا الشاب بتلك
الفتاة ، ولما حصل هذا النزاع داخل الأسرة .
ثانيا :
لا ينبغي للمسلم السني (من أهل السنة والجماعة) أن يتزوج من فتاة شيعية ، لأن
الاختلافات بينهما سوف تعصف بكيان الأسرة ، ولن يحصل بينهما اتفاق في تربية الأولاد
والطريقة التي يربون عليها .
ولذلك قال العلماء : إن المسلم السني لا ينبغي أن يتزوج من شيعية .
وهذا إذا كانت شيعية فعلا ، ومتمسكة بمذهبها ، أما لو رأى أنها قريبة من أهل السنة
وليست متعصبة لمذهبها ، وأنها بشيء من النقاش والإقناع تترك مذهبها وتتبع مذهب أهل
السنة ، فلا حرج من الزواج بها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ
يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ رافضي ، وَإِنْ تَزَوَّجَ هُوَ رافضية صَحَّ
النِّكَاحُ إنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ تَتُوبَ ، وَإِلَّا فَتَرْكُ نِكَاحِهَا
أَفْضَلُ لِئَلَّا تُفْسِدَ عَلَيْهِ وَلَدَهُ ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ”
(32/61) .
وكونها تحترم الصحابة
والخلفاء –كما قال- ولكنها تعتقد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الأحق
بالخلافة ، فهذا لا يخرجها عن دائرة البدعة والضلالة ، وإن كان ذلك أقل ضلالا ممن
يسب الصحابة ويكفرهم ، وقد قال أئمة أهل السنة والجماعة كسفيان الثوري والإمام أحمد
وأيوب السختياني والدارقطني وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله وغيرهم : من قَدَّم
عليا على عثمان فهو أضل من الحمار !! وقد أزرى بالمهاجرين والأنصار!! ” (أي : نسبهم
إلى الخطأ والظلم) .
” مجموع الفتاوى ” لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/426) ، ” منهاج السنة النبوية
“(1/533) .
وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على تقديم عثمان على علي في الخلافة والفضل
. رضي الله عنهما ؛ فكيف بمن يقدم عليا على أبي بكر وعمر وعثمان !! رضي الله عنهم
أجمعين .
ثالثا :
لا يحتاج الرجل في النكاح إلى ولي ، فيمكنه الزواج بدون موافقة أهله ، وإن كنا لا
ننصح بذلك ، لأن ذلك يؤدي إلى قطيعة بين الأقارب قد تمتد سنوات .
كما لا ننصح أيضا بالزواج بين جنسيات مختلفة وذلك لاختلاف العادات والتقاليد ، مما
يتسبب في كثير من النزاعات ، ولأن أحوال الأسرة كثيرا ما تتأثر بالعلاقة السياسية
بين دولة الزوج ودولة الزوجة ، كما وقع ذلك كثيرا .
والخلاصة : أنه ينبغي لهذا
الشاب أن يستغني عن هذه الفتاة ، فهذا هو الأفضل حفاظا على تماسك أسرته ، وكذلك إذا
كانت شيعية متمسكة بمذهبها فليس أمامه إلا مفارقتها .
فإن لم يستجب ذلك الشاب
للنصح وأصر على الزواج بها ، ولم تكن شيعية متعصبة لمذهبها ، بل كان يرجو أن تتحول
إلى مذهب أهل السنة ، فإن موافقته على الزواج بها خير من أن يستمر معها على علاقة
محرمة ، أو أن يتزوجها بدون رضا أهله ، وتتفكك الأسرة بسبب ذلك ، وحينئذ فينبغي
لأسرته أن توافقه على ذلك ، ليس لأن هذا هو الصواب ، ولكن دفعا للشر الأعظم بالأقل
.
والله أعلم .
