ما صحة حديث : ( أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) ؟ وما هو نص الحديث ؟.

الحمد لله

الحديث المشار إليه في السؤال صحيح ، رواه الإمام مسلم في صحيحه
(2132) من حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ
اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ) .

وروى أبو داود (4950) عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ ،
وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى
اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ ،
وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وإنما كانت الأسماء المعبدة لله تعالى أحب إلى الله من غيرها ؛
لأن فيها إقرارا لله تعالى بوصفه اللائق به سبحانه ، والذي لا يليق بغيره ، وليس
لأحد من الخلق فيه حق ولا نصيب ؛ وهو ألوهيته لخلقه سبحانه .

وفيها مع ذلك الإقرار إقرارٌ من العبد بوصفه اللائق به ، والذي
لا يليق به غيره ، ولا يخرج عنه طرفة عين من حياته أو أقل ، وهو وصف العبودية لربه
. فَصَدَق الاسم على مسماه ، وَشُرِّفَ المسمى بإضافته إلى عبودية ربه جل وعلا ،
فحصلت الْفَضِيلَة لهذه الأسماء .

فالتعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية الخالصة ،
والتعلق الذي بين الله وبين العبد إنما هو الرحمة التامة ، فبرحمته كان وجوده ،
وكمال وجوده ، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتعبد له وحده ، محبة وخوفا ورجاء
وإجلالا وتعظيما ، فيكون عبدًا لله .

وهذا هو مدلول ذلك الاسم : تعبيد صاحبه لما في اسم الله من معنى
الإلهية ، التي يستحيل أن تكون لغيره .

ولما كانت رحمته تسبق غضبه ، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب ،
كان عبد الرحمن أحب إليه من عبد القاهر ونحوها من الأسماء .

فإذا تضمن الاسم الإشارة إلى هذين المقامين ، مقام الألوهية
ومقام العبودية ، أوجب تذكره الدائم مقام الذل للعبد بين يدي ربه ، واستدعى رحمة
الرب سبحانه لبعده الفقير الذليل .

وذكر بعض أهل العلم أن في هذين الاسمين من الخصوصية أيضا :
أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الْقُرْآن إِضَافَة عَبْد إِلَى اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه
تَعَالَى غَيْرهمَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه
يَدْعُوهُ ) وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ( وَعِبَاد الرَّحْمَن ) وَيُؤَيِّدهُ قَوْله
تَعَالَى ( قُلْ ادْعُوا اللَّه أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَن ) .

وإذا كان الطفل أول ما يعي ويعقل ، يطرق ذلك الاسم سمعه ، وقر في
قلبه أنه عبد الله ، وأن الله هو سيده ومولاه الرحمن الرحيم ، وسهل تربيته على ذلك
.

[ يمكن مراجعة : تحفة المودود بأحكام المولود ، لابن القيم ، وفتح
الباري لابن حجر ، في شرحه لباب : أحب الأسماء إلى الله ، وحاشية السندي على ابن
ماجة ] .

وفقنا الله وإياكم إلى عبوديته الخالصة ، وأدخلنا بمنه وكرمه في
رحمته، وهو أرحم الراحمين .