الجواب:
الحمد لله
روى البخاري (6316) ، ومسلم (763) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
قَالَ: ” بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَأَتَى حَاجَتَهُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ
قَامَ ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا
بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ ، فَصَلَّى …” .
وفي رواية لمسلم : ” … فَقَامَ فَبَالَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ،
ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ
فِي الْجَفْنَةِ ، أَوِ الْقَصْعَةِ ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ
تَوَضَّأَ ” .
وفي رواية لهما :
” … فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ
مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ ” .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
” الِاسْتِيقَاظَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ: فَفِي الْأُولَى نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ
ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ ، ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ فَنَامَ، وَفِي الثَّانِيَةِ
أَعَادَ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ
الْوَلِيدِ فِي رِوَايَتِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلٍ عَنْ كُرَيْبٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( فَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ
وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ ) الْحَدِيثَ .
وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : ( ثُمَّ
قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى ) انتهى .

فتبين بما ذكره الحافظ ابن
حجر رحمه الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله تعالى ، وقرأ الآيات
المذكورة ، بعدما قام في المرة الأولى ؛ ولهذا ذكر أهل العلم أن الحكمة من غسل وجهه
: التنشيط على الذكر في هذه الحالة .
قال النووي رحمه الله :
” الظَّاهِرُ – وَاللَّهُ أَعْلَمُ – أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ
الْحَدَثُ، وَالْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ: إِذْهَابُ النُّعَاسِ وَآثَارِ
النَّوْمِ، وَأَمَّا غسل اليد: فقال القاضي: لعله كان لشيء نَالَهُمَا ” .
انتهى من “شرح النووي على مسلم” (3/ 215) .
وقال ابن مفلح رحمه الله :
” ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْغَسْلَ لِلتَّنْظِيفِ ،
وَالتَّنْشِيطِ لِلذِّكْرِ وَغَيْرِهِ ” .
انتهى من “الفروع” (1/ 188) .

ويشرع ـ كذلك ـ غسل اليد من
القيام من النوم قبل إدخالهما في الإناء ؛ لما روى البخاري (162) ، ومسلم (278)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (
إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ
حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (175806)
.
والله تعالى أعلم .