الجواب :
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويزيل همك ويفرج كربتك .
والذي ننصحك به ؛ الآتي :
أولا :
على المسلم إذا أصابته مصيبة أن يبادر إلى محاسبة نفسه فقد تكون هذه المصيبة بسبب
ذنوب أحدثها فيسارع بالتوبة النصوح من كل ذنب حصل منه .
قال الله تعالى :
( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا
حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن
تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )هود /3.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :
” ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) عن ما صدر منكم من الذنوب ( ثُمَّ تُوبُوا
إِلَيْهِ ) فيما تستقبلون من أعماركم بالرجوع إليه ، بالإنابة والرجوع عما يكرهه
الله إلى ما يحبه ويرضاه .
ثم ذكر ما يترتب على الاستغفار والتوبة فقال : ( يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا )
أي : يعطيكم من رزقه ما تتمتعون به وتنتفعون .
( إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) أي : إلى وقت وفاتكم ( وَيُؤْتِ ) منكم ( كُلَّ ذِي
فَضْلٍ فَضْلَهُ ) أي : يعطي أهل الإحسان والبر من فضله وبره ، ما هو جزاء لإحسانهم
، من حصول ما يحبون ، ودفع ما يكرهون ” انتهى من ” تيسير الكريم الرحمن في تفسير
كلام المنان ” ( ص 376 ) .
والمسلم الصادق في توبته هو من المتقين ، والله وعد بأن يجعل لكل متق مخرجا من
المضائق التي تصيبه .
قال الله تعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ
اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق /2
– 3 .
ثانيا :
عليك بمداومة ذكر الله تعالى ودعائه ومنها قراءة أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم
ونحو هذا ، ففي هذا كله حرز من الشيطان وشره .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
” قوله صلى الله عليه وسلم : ( وآمركم أن تذكروا الله تعالى ؛ فإن مثل ذلك مثل رجل
خرج العدو في أثره سراعاً ، حتى إذا أتى على حصن حصين ، فأحرز نفسه منهم ، كذلك
العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ) .
فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقاً بالعبد أن لا يفتر لسانه
من ذكر الله تعالى ، وأن لا يزال لهجاً بذكره ؛ فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا
بالذكر ، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة ، فهو يرصده ، فإذا غفل وثب عليه
وافترسه ” .
انتهى من ” الوابل الصيب ” ( ص 83 ) .
وراجع الفتوى : ( 12173 ) لمعرفة وتعلّم
بعض الأذكار والأدعية الشرعية التي يحسن بالمسلم معرفتها والمداومة عليها .
ثالثا :
لا يجوز للمسلم أن يطلب الرقية من قسيس وكافر لما في اعتقاداتهم ورقاهم من الشرك
والبدع ، ولا بأس من طلب الرقية من شخص مسلم عارف بها ولآدابها مع تحقيق الإخلاص
لله تعالى والتوكل عليه والاعتقاد أن النفع والضر كله بيد الله تعالى لا بيد
المخلوقين ، ولمعرفة كيفية الرقية الشرعية من السحر راجع الفتوى رقم : (
11290 ) ، ورقم : (
12918 ) .

والله أعلم .