أنا طالب بإحدى المدارس في الغرب ، والحمد لله أقضي جل وقتي مع المسلمين ، لكن أعاني من كسلي وكسل زملائي المسلمين هنا ، ولذلك بدأت بتفضيل العمل مع غير المسلمين هنا في مجال الدراسة فقط ، فهل هذا يعتبر موالاة للكفار ؟ وماهي شروط العمل معهم في هذه الحالـة ؟.

الحمد لله

إن من أهم ما يؤثر في أخلاق الإنسان وطبائعه ، بل ودينه أيضاً :
بيئته المحيطة به ، من أشخاص يتعاملون معه ويتعامل معهم ، ومكان يعيش فيه ويتردد
عليه ، وتتردد معالمه على حسه ، بحيث يتأثر شعور الإنسان ، وتتكون قِيَمُه التي
يؤمن بها ، وتتلون أخلاقه التي يتخلق بها بهذه المؤثرات المختلفة من حوله ، وأخطر
ما في ذلك أن هذه العملية تتم من حيث لا يدري ، ولا يلقي لها بالاً ، ولأجل ذلك
قالوا : الطبع لص ، يعني أنه ينقل مما حوله خفية ، من حيث لا يشعر به الإنسان .

ولأجل ما ذكرنا حدد الشرع للإنسان بيئته التي ينبغي أن يحرص على
الحياة فيها ، من حيث اختيار الصديق الصالح ، والبيئة المسلمة التي يعيش فيها ،
وحذره من الإقامة بين أظهر المشركين ، أومصادقتهم . [ راجع أسئلة
الولاء والبراء في
قسم العقيدة ] ، وانظر الأسئلة رقم (38284)
، (26118) ، (23325)
.

وهذا إنما يمكن للمرء أن يتحراها ويتحكم فيها في حال السعة ،
وأما حين يكون الإنسان في حال الضرورة ، أو ما يشبهها ، وليس في يده أمر الاختيار ،
فهنا يكون الكلام عن تحصيل أقصى ما يستطيع من المصالح ، ودفع أقصى ما يمكنه من
المفاسد . انظر للأهمية السؤال (13363)

وفيما يتعلق بسؤالك ، قبل أن تفكر في العمل مع غير المسلمين ،
لِمَ لا تحاول أن تدفع الكسل عنك وعن إخوانك المسلمين ؟!

لِمَ لا تحاول أن تقدم ـ مع إخوانك ـ صورة طيبة لما ينبغي أن
يكون عليه المسلم من جد واجتهاد ؟!

إن أخشى ما أخشاه أن تؤكد بذلك السلوك صورة الكسل والتهاون
والضعف التي تُنْقل عن المسلمين ، ولعمر الله إنها شكوى قديمة ، اشتكاها عمر رضي
الله عنه من قبل : اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة !! راجع السؤال رقم (43270)

أما إن دار الأمر بين أن تعمل وتجد مع الكفار ، أو تنام وادعاً
بين المسلمين ، فلتعمل ولتجتهـد ، واحرص على دينك وأخلاقك التي تعلمتها من دينك ،
وكن شحيحاً بدينك أشد من شحك بمالك ودمك ، وانتبه إلى :

1- لا تجعل أصدقاء عملك من النساء ، فأنت خبير بأحوالهن ، تعرف
ما يترتب على صحبتهن والاختلاط بهن ، ثم فوق ذلك تعرف أن مثل هذه العلاقات مرفوضة
في الشرع .

2- حاول أن تقلل من الأوقات التي تقضيها بينهم ، قدر المستطاع .

3- اقتصر في حدود هذه العلاقة على ما يتطلبه العمل والدراسة منك
.

4- حاول أن تكون صورة صحيحة للمسلمين : في دينهم وأخلاقهم ،
واربط كل خير عندك بما يأمرك به دينك .

5- اعلم أن استقامتك وحرصك على دينك من أسباب احترام الآخرين لك
، ومن يدري لعل منهم من يتأثر بك ، ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من
الدنيا وما فيها .

والله الموفق .