الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لا يجوز في عقد القرض أن يشترط المقرض على المقترض أن يرد القرض بأكثر مما أخذه ؛
فقد أجمع أهل العلم على أن كل قرض جر نفعاً للمقرض ، فهو ربا .
قال ابن قدامة رحمه الله في ” المغني ” (4/240) :
” وَكُلُّ قَرْضٍ شَرَطَ فِيهِ أَنْ يَزِيدَهُ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ ،
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسَلِّفَ إذَا شَرَطَ عَلَى
الْمُسْتَسْلِفِ زِيَادَةً أَوْ هَدِيَّةً ، فَأَسْلَفَ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّ
أَخْذَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ رَبًّا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ،
أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ” . انتهى .
ثانياً :
يجوز تحميل المقترض أجور خدمات القرض الفعلية ، بشرط أن يكون المبلغ المدفوع
مساوياً للأجرة الحقيقية لخدمات القروض ، فإن زاد المبلغ على الأجرة الحقيقة ، صارت
الزيادة ربا.
جاء في ” قرار مجمع الفقه الإسلامي ” رقم : 13 (1/3) :
” أولاً : يجوز أخذ أجور عن خدمات القروض ، على أن يكون ذلك في حدود النفقات
الفعلية. ثانياً : كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة ؛ لأنها من الربا المحرم
شرعاً ” انتهى .
ومما يتضح به كون الأجور لا تزيد عن الأجرة الفعلية :
ألا تزيد بزيادة المبلغ ، ولا بتأخير مدة السداد .
قال الشيخ يوسف الشبيلي حفظه الله :
” إذا كانت الزيادة المشروطة للبنك مرتبطة بمدة السداد ، أو بقيمة القرض ، فهي
محرمة ، سواء كانت ستدفع للبنك على دفعات ( كل سنة نصف بالمائة مثلاً ) ، أو كانت
ستدفع مرة واحدة عند الاقتراض أو عند السداد ، وسواء سميت فوائد أو خدمات أو رسوماً
، أو أياً كانت التسمية ، فالعبرة في العقود بالمعاني والحقائق لا بالأسماء .
وأما إذا كانت الزيادة المشروطة ، مبلغاً مقطوعاً لا يتأثر بقيمة القرض ، ولا بفترة
السداد ، كأن يجعل البنك رسماً ثابتاً لإصدار القرض ، كمائة وخمسين ديناراً مثلاً ،
فالذي يظهر ، هو جواز هذه المعاملة ، سواء كان دفع تلك الرسوم منفصلاً عن سداد
القرض ، أو أنها أضيفت إلى قيمة القرض الإجمالية ؛ لأن هذه الرسوم في الحقيقة ليست
زيادة في القرض ، وإنما هي أجور يستحقها البنك مقابل الأعمال التي قام بها لإصدار
القرض من اتصالات ، ومكاتبات ، وأجور موظفين وغير ذلك ، وهي أعمال يستحق عليها
الأجر شرعاً ” انتهى .
وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (153061)
، وجواب السؤال رقم : (167874) .
والله أعلم .
